05
الثلاثاء, يوليو

متى يكون موظفك جاهزاً ليصبح مديراً؟

Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
من وجهة نظر الخبراء

بصفتكَ مديراً، تبحثُ دائماً عن المواهبِ الجديدةِ في مؤسستِكَ. إلا أنَّ محاولةَ سبْرِ أغوارِ المعرفةِ الإداريةِ من خلالِ أحدِ التقاريرِ المباشرةِ ليست بتلكَ البساطة. فكما تقولُ Anna Ranieri المدربةُ التنفيذيةُ ومؤلفةُ الكتابِ المرتقبِ "Connecting the Dots: Telling the Story to Advance Your Career": تتطلَّبُ الإدارةُ مهاراتٍ تختلفُ عن مهاراتِ المساهمِ الفرديّ. وبما أنكَّ ترغبُ في اختيارِ الشخصِ المناسبِ للمكانِ المناسبِ، فستسألُ نفسَكَ: كيفَ يُمكِنُني التأكُّدَ من ذلك؟"

ابحث عن "الأشخاصَ الذين يمتلكونَ القدرةَ على تطويرِ مقدِرَتِهِمْ على القيادة". هذا ما تقولُهُ Linda Hill أستاذةُ إدارةِ الأعمالِ في جامعةِ هارفرد والمؤلفُ المشارِكُ لِكتاب "Being the Boss: The 3 Imperatives For Becoming a Great Leader". "إنَّ ما تبحَثُ عنه هوَ الأدلةُ السلوكيةُ على أنَّ هذا الشخصَ لديهِ مواهب وإمكانياتٍ إدارية". إذا كنتَ ناجحاً في مرحلةِ التقييمِ فسوفَ تكونُ أكثرَ قدرةً على التنبؤِ بنقاطِ ضعفِ الشخص، بالتالي يمكنُكَ مساعدَتُهُ من خلالِ دمجهِ في دورٍ إداريٍّ عندما تأتي الفرصةُ المناسبةُ". إليكم بعضَ الطرقِ لتحقيقِ ذلك

1- معيار الاهتمام

برأيِ Ranieri البدايةَ الجيدةَ تتمثَّلُ في تقصّي الطموحِ الحقيقيِّ للموظفِ المرشح. هل لديهِ ميولٌ فعليةٌ للإدارة أم أنّهُ يسيرُ مع التيّارِ ظناً منهُ بأنهُ قد أمضى سنواتٍ طوالاً في هذهِ المؤسسةِ و قد حانَ الوقتُ للترقية! أفضلُ طريقةٍ لمعرفةِ ذلك هوَ سؤالُ الموظفِ بشكلٍ مباشرٍ. مثلاً: "هل ترغَبُ بتَسلُّمِ دورٍ قياديٍ؟ برأيِكَ ما هوَ معنى هذا الأمرِ؟ ما الذي يجعَلُكَ تظنُّ بأنّكَ ستنجَحُ في هذا المنصبِ؟".في هذا السياقِ تقولُ Hill: "طبعاً يجب عليكَ الانتباهُ لردةِ فعلِ الشخصِ وليس لما يقولُهُ فحسب. كما عليك أن تسألَ نفسَكَ: هل سبقَ لي من قبلُ أنْ رأيتُ موقفاً لعبَ فيه هذا الشخصُ دورَ القائد!". كما يتوجَّبُ عليكَ معرفةُ ما إذا كانت دوافعُ هذا المرشحِ "دوافعاً محقةً للرغبةِ في القيادة"، وهذهِ الدوافعُ كما تقولُ Hill هي: "الرغبةُ في تطويرِ البيئةِ المحيطةِ وتدريبِ الآخرين"

2- تقييم الخبرة

توصي Hill باكتشاف الخبرات الإدارية الأخرى التي يمتلكها المرشح. فإن لعب دور الكابتن لفريق كرةِ القدم في الجامعة، أو رئاسة تحرير مجلة المدرسة تضيف خبرة قيادية قيّمة. وتقترح أيضا سؤاله: "كيف تمضي أوقاتك خارج العمل؟" فقد يكون هذا الشخص متطوعاً و يدير حالياً مخيماتٍ غير ربحيّة. هذا يشير إلى أن هذا الشخصَ يحب أن يحرك الناس ويقودَهم. تقول Ranieri: "امتلاك الخبرةِ أمرٌ أساسي، لكن عليك أيضاً البحث عن دليل على التطور". من المهم اختبار الشخص من ناحية مهاراته في التعامل مع الناس والمعرفة الذاتية، والهدف هو معرفة كيفية إلهام هذا الشخص للآخرين في العمل الجاد ليقدّموا أفضل ما لديهم. لذلك اسأله: "ما الذي يجعلك تعتقد أنك ستكون ناجحاً في ذلك الدور؟".

3- اختبار المعرفة التنظيمية

بعد أن تتأكد من مستوى رغبة المدير الطَموح وخبراته السابقة، فأنت بحاجة للتعامل مع فهمه لثقافة المؤسسة واحتياجاتها، وإلى أي مدى يتوقع نجاحها. إذا كنت تعتقد أن آراءَه غير دقيقة أو لا تتناسب مع تقييمه، من الممكن أن تتمهل قليلاً أو على الأقل أن تتابع المحادثة، فقد تسمع شيئاً جديداً. تقترح Raneiri أن تطلب من المُرشح أن يعطي مثالاً عن مدير حالي ناجح -دون ذكر أسماء- ويقترح طرقاً يمكن أن تساعد في تطوير عمل المدراء الحاليين. تقول Hill أن هدفك هو الحكم ما إذا كان المرشح مدركاً للدور الذي سيقوم به وكيفية إدارة الفريق. ومن المهم أيضاً تقييم الذكاء السياقي أو CQ. هل بإمكانه رؤية الصورة متكاملة؟ هل بإمكانه تجميع الأفكار؟ هل يستطيع التفكير بطريقة منهجية؟. إن عامل الذكاء السياقي مهم جداً في القيادة نظراً لتعقيد الإدارة اليوم. فمن دونه ستكون هناك مشاكل في تحديد الأولويات وتحديد ما يجب أن يعمل عليه الفريق، لا ما يمكنه القيام به.

4- استمع لآراء أخرى

حتى لو كان لديك مطلق الصلاحية في قرار التعيين، تقترح Raneiri أن تناقش مسألة تعيين المدير المحتمل مع زملاءٍ آخرين وقادة الفرق الأخرى. إلا أن سؤالك عن الموظف لا يجب أن يكون في الخفية. حيث توصي Ranieri أن يُطلب من المرشح اقتراح بعض الأشخاص الذين يمكن سؤالُهم عنه، كأن تقولَ له مثلاً: "أودّ التحدث مع أشخاص قمت معهم بأدوار إدارية". إن ذلك يمنحه فرصة البحث عن زملاء وتذكيرهم بمواقفَ تشير إلى إمكانياته الإدارية ليتحدثوا عنها للإدارة. تقول Hill إنه من الضروري حثّ الأفراد الذين تمّ سؤالهم في المؤسسة عن هذا المرشح على الردّ. وتوصي بإعطاء اهتمام خاص لما يقوله الزملاء المقربون من المرشح. "قد يكون المدراء مسرورين، لكن للزملاء وجهة نظر أخرى". وهذه المعلومات مهمة للغاية.

5- المراقبة

من المهم كذلك مراقبة المرشح على أرض الواقع. كأن نلاحظ "ما إذا كان يحضر الاجتماعات ويطرح أفكاراً أثناءها، ليس فقط فيما يتعلق بمهامه وإنما يمتد ذلك إلى ما يحدث في المؤسسة". بعبارة أخرى: هل يمتلك رؤية خاصة تجاه الشركة؟ هل يرغب في الاضطلاع بدور أكبر؟ فكّر بانطباعك عن هذا الشخص، هل يحب الاطلاع؟ قابل للتعلم؟ هل يبدي مرونة عندما يواجه أي عقبات؟ إلى من يلجأ لطلب المساعدة؟ هل هو منطوٍ أم لديه علاقات وشبكات اتصال؟ إذا لم ترَ دليلاً على هذه الخصال التي تبحث عنها ولا تزال غير متأكد من إمكانيات المرشح، تقترح Hill تقديم "خبرات قليلة" للمرشح من شأنها تهيئَتُهُ للعب دور قيادي. فعلى سبيل المثال، قد تطلب منه قيادة مشروع مستقبلي أو ترؤس مبادرة جديدة، وتشجيعه على استغلال الفرص لممارسة تلك المهارات.

6- انتبه للإشارات

عند تقييم الإمكانيات الإدارية، هناك بعض الخصائص السلبية التي يجب الانتباه إليها والبحث عنها. احذر من هؤلاء الذين لا يتقبلون الانتقاد، وفكّر مرتين قبل ترقية المرشحين الذين نادراً ما يهتمون برأي الأخرين بهم، وحاول أن تحدد ما إذا كان المرشح يبدي شجاعة مهنية. تقول Hill: "إذا لم يحاول أن يلفت النظر إليه، فهذا يدل على أنه ليس طموحاً بما فيه الكفاية". ابحث أيضاً عن الذين لا يميلون للسخاء، فالشخص الذي لا يتعاون جيداً مع الآخرين ويظن نفسه أذكى منهم أو أفضل منهم لا يصلح لمنصب المدير. أنت تحتاج إلى قادة يبذلون سلفاً دون انتظار مقابل، ويعترفون بإنجازات الآخرين، ولا يعاقبونهم على نقاط ضعفهم بل يقومون بمساعدتهم.

7- امنح ثقتك

تقول Hill: "لا أحد يتصف بالكمال المطلق". وعملية تحديد ما إذا كان المرشح مؤهلاً لأن يكون مديراً ليست علماً متكاملاً. تشير Ranieri إلى أنه من المفيد أيضاً أن تتذكر خبراتك الشخصية. "تذكّر نفسك عند بداية توليك لأدوارٍ إدارية، أو لأول مشروع كبير". وتضيف: "ربما لم تكن واثقاً من قدرتك على القيام بذلك العمل، إلا أن أحداً ما وضع ثقته بك. حتى وإن لم تكن ناجحاً ١٠٠٪‏ في البداية، لكنك نجحت في نهاية المطاف. إذا قررت ترقية هذا المرشح الطموح فإنه لن يترقى بدون تسلسلٍ آمن. مساعدة الآخرين على التطور هي مسؤوليتك"

المصدر

هنا