12
الخميس, ديسمبر

لا يتطلب الأمر الكثير من الوقت حتى تستشعِر الإبداع في مقطوعة موسيقية، فما هي إلّا ثوانٍ معدودات حتى تبدأ بمعانقة وجدان السامعين. أنغامٌ تُلامس أعمق احتياجات الإنسان، تحاكي واقعه، وتنير الدروب الضيقة أمام الآمال العريضة. هكذا ولدت الأماني من جديد مع المرة الأولى التي وطِئت بها أنغامه سمعي. إياد الريماوي ابن سوريا، وأيقونتها الموسيقية المضيئة، وكأن أنغامه صدىً لقيثارة أورفيوس.

البدايات وكلنا سوا:
من مواليد العاصمة السورية دمشق عام 1973، البداية كانت مع العزف على آلة الغيتار في الثانية عشرة من عمره، وفي الرابعة عشرة بدأ بتأليف ألحانه الخاصة. أنهى دراسته الثانوية في مدرسة ابن خلدون وتابع دراسته الجامعية في كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة دمشق.
شكّل فيما بعد رِفقة مجموعة من أصدقاءه الفرقة السورية الشهيرة (كلنا سوا) الّتي توجّت بدايتها عام 1998 بإطلاقها ألبوم (سفينة نوح) اتبعته بـ ألبوم (شي جديد) عام 1999، و(موزاييك) عام 2004، وأخيراً ألبوم (إذاعة كلنا سوا) الذي صدر عام 2008، وعلى اعتباره المؤلف والملحن والموزّع الرئيسي للفرقة، قام الريماوي بتألف وتلحين مايزيد عن خمس وعشرين أغنية لاقت شهرة واسعة في سورية والعالم العربي. مثل: سفينة نوح- كلما بشتقلك- لاتتغير- ياحلوة - إذاعة كلنا سوا - يوم اللي تغير العالم- شباكك مطفي- وصلو العسكر- قدسيا. كما قام بإعادة توزيع العديد من الأغاني التراثية كـ (وين ع رام الله – عالمايا).
قدم مع الفرقة عروضاً على العديد من مسارح العالم، وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات منها التكريم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بعد الحفل الذي قدمته هناك عام 2005 كأول عرض فني سوري يقدم في مسرح الأمم المتحدة بحضور العديد من سفراء دول العالم.
يرى إياد الريماوي في مشروع (كلنا سوا) النموذج لما يحلم بأن تكون سوريا عليه. فيقول في أحد اللقاءات الصحفية: "رغم انتمائنا لعدة مدن سوريّة، وطوائف، واتجاهات فكرية مختلفة، إلا أننا اجتمعنا على المحبّة، والصداقة، والأخوّة، والمشروع المشترك... فرقة (كلنا سوا) تبدو بالنسبة لي نموذجاً، لما أحلم أن تكونه سوريا."

الموسيقى التصويرية والغناء:
في عام 2001 أسس استديو التسجيل الخاص به وبدأ بتأليف الموسيقى التصويرية لمجموعة من أشهر الأعمال الدرامية: سيف بن ذي يزن- عربيات- مرايا 2006، 2011، 2013- جرن الشاويش- حارة عالهوا- طاش ما طاش- رحلة المليون- مطلوب رجال - بعد السقوط- الغفران- هوامير الصحراء- لعبة الموت- العبور- فتت لعبت- صمت البوح- لو- ضبو الشناتي- قلم حمرة والكثير غيرها.
كما قام بتأليف الموسيقى للعديد من المسرحيات، مثل: أرق وكاريكاتور.
من الجدير بالذكر أنه تم الإنتهاء من تسجيل الموسيقى التصويرية لمسلسلات تشيللو و 24 قيراط و العراب (نادي الشرق) التي ستعرض في رمضان هذه السنة (2015).

دون شك يُعتبر إياد ثورة على صعيد الموسيقى التصويرية العربية، من خلال قدرته على تتويج المشهد المرئي بالنمط الموسيقي. ويتجلى ذلك عن طريق التنوع الكبير في استخدام الآلات الموسيقية وادخال آلات غير تقليدية على الموسيقى التصويرية العربية بما يتناسب مع ظروف ومتطلبات العمل الدرامي. ليحقق الإنسجام بين الصوت والصورة. عن ذلك يقول الريماوي:
" لدي إصرار دائم على تقديم هوية موسيقية خاصّة لكل عمل، ونادراً ما أكرر استخدام آلة موسيقية في عملين خلال موسم واحد، وأختار عادةً الآلات التي يعطي رنينها، نوعاً من الهوية الصوتية للعمل، فهذه إحدى مهمات المؤلف الموسيقي الأساسية".

بالإضافة إلى تأليف وتلحين الموسيقى، شارك إياد الريماوي إلى جانب بسمة جبر بغناء (بياعة الزنبق) كلمات عدنان العودة وألحان الريماوي. كما شارك كارمن توكمه جي في غناء (ضبو الشناتي) كلمات وألحان الريماوي.

في عام 2012 كان أول فنان عربي يوقّع مع شركة "سوني ميوزيك" كُبرى شركات إنتاج الموسيقى العالمية، ليصدر ألبوم (حكايات من دمشق) الذي تضمن مختارات من أجمل أعماله في الموسيقى التصويرية. وسيصدر قريباً (حكايات من دمشق 2) الذي سيتضمن مختارات من موسيقاه التصويرية في السنوات الثلاث الماضية. إلي جانب حكايات من دمشق، أصدر الريماوي في عام 2011 ألبومي الغفران، ومقدمات.
قدم اياد هذه السنة امسية ضمت اجمل اعماله في دار الأوبرا في دمشق،استهل تلك الامسية بأسر كينونة الحاضرين مع أول نوتة لآلة الاكورديوون في مُقدمة موسيقى (قلم حمرة). كما وجد الريماوي الفرصة مواتية أثناء تأدية مقطوعة (الغفران) ليطالب السوريين بالغفران لبعضهم البعض على اعتباره الخلاص الوحيد لما نعيشه. واختتم الحفل بمقطع أغنية شارة مسلسل (الحقائب-ضبو الشناتي): "اتركني روح ورح ارجع .. لو حتى بالأحلام، ويمكن شي يوم ترجع ويهنيني زماني." هكذا نرى أن الموسيقى، من هذا المنطلق، ليست مجرّد تماهي مع الآلام والآمال. بل تعدو ذلك لتكون الموسيقى على هيئتنا نحن.
في مشاريعه القادمة يجهز للعمل إلى جانب الفنانة نسرين طافش على ألبوم غنائي يحوي (10-12) أغنية. قام بكتابة بعض كلماته، في حين ستحمل جميع الأغاني بصمته كمؤلف وموزع موسيقي.

لنستمع الأن سوية إلى اهم اعماله:
1- موسيقى الغفران ( من البومه حكايات من دمشق):



2- شارة مسلسل ضبو الشناتي (الحقائب):



3- شارة مسلسل قلم حمرة:



4-بياعة الزئبق:



5-عل مايا- فرقة كلنا سوا:



6-سفينة نوح- فرقة كلنا سوا:



مع نهاية المقال نكون قد تعرفنا بشكل مُقتضب عن مسيرة إياد الريماوي الفنية المليئة بالعطاء، والتي دون شك سيضيف إليها الكثير والكثير في المستقبل.
بالنسبة لك ما هو أكثر الأعمال التي تُحبها لإياد الريماوي؟


سعاد بشناق مؤلفة موسيقية محترفة وهي الإمرأة العربية الوحيدة الحائزة على شهادة البكالوريوس في التأليف والتوزيع الموسيقي من جامعة ماكجيل McGill المصنفة كإحدى
أهم الجامعات الموسيقية في العالم، والأهم في كندا، وقد فازت بمنحة دراسية من قسم التأليف الموسيقي المعروف عالمياً فيها، كما وحازت على جائزتين لإنجازاتها
الموسيقية. بالإضافة إلى ذلك هي حاصلة على شهادات من بورد المدارس الموسيقية الملكية في المملكة المتحدة ، ودبلوم إنهاء دراسات من الكونسرفتوار الوطني لمنطقة
بولون بيانكورفي فرنسا، وتعتبر إحدى قلائل المؤلفات الموسيقيات العرب و هي عضو في نقابة مؤلفي الموسيقى التصويرية الكنديين. مؤلفات سعاد بشناق تسمع حول العالم،
وتشمل موسيقى تصويرية لأفلام بالإضافة إلى ألبومين موسيقيين متواجدين على itunes، الأول بعنوان (أفكارThoughts) والذي كان إهداء لروح والدتها، والثاني بعنوان
(من القلب From the Heart). فازت سعاد في عام ٢٠١٣ بجائزة شخصية العام من مجلس الأعمال العربي الكندي تقديراً لعملها كمؤلفة موسيقية، و في عام ٢٠١٥ سنحت لها
فرصة تأليف موسيقى تصويرية للمخرج السينمائي الكندي الحائز على أكثر من جائزة Kenneth J. Harvey.

المزيد من المقالات...