25
الأربعاء, نوفمبر

المصارف الإسلامية ج5 التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية..

المصارف الإسلامية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

في الحلقة السابقة كان الحديث عن البنوك الإسلامية بين الواقعية والمثالية، عرضنا خلالها واقع المصرفية الإسلامية المعاصر، و بيَّنا بعض الأسباب التي أدت الى عزوف البنوك عن مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، كما عرضنا بعض الانتقادات التي وُجِّهت للبنوك الإسلامية. اليوم نعرض لبعض التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الإسلامية ونموها، إذ على الرغم من النمو المتسارع الذي تشهده هذه الصناعة، إلّا أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه تطورها واستقرارها.. و من أهم هذه التحديات:

 البنية التحتية للمصارف الإسلامية غير متطورة بشكل كاف، مما يؤثر على استقرار المالية الإسلامية. حيث أن تزايد أعداد المؤسسات التي تعمل في هذه الصناعة حول العالم، و اختلاف النظم والقوانين التي تحكمها و اختلاف المجالس الشرعية التي تعمل في هذه المؤسسات جعل من تطوير البنية التحتية الخاصة بالمالية الإسلامية أمراً معقداً قد يستغرق عقوداً من الزمن حتى يتحقق.
يعتمد تطوير البنية التحتية للبنوك الإسلامية بشكل كبير على إيجاد نوع من المواءمة بين القوانين والتنظيمات التي تحكم الصناعة المالية الإسلامية. إذ أنه خلال عقود خلت بُذلت جهود كبيرة لتوحيد الأطر والتنظيمات التي تحكم المؤسسات المالية الإسلامية في شتّى أصقاع العالم، إلا أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد إطار قانوني تنظيمي ومحاسبي يحكم هذه الصناعة ويوحدها، مما يجعل مقارنة أداء مؤسسة بأخرى أمراً شبه مستحيل. هذا وعلى الرغم من كل الجهود الكثيفة المبذولة نحو إيجاد صيغة تنظيمية موحدة إلا أن عملية المواءمة تمشي بخطىً متباطئة كما أنها تتعقد أكثر فأكثر مع دخول أطراف جدد عالم المالية الإسلامية.
كما أن اختلاف درجة تطور الصناعة المالية الإسلامية من بلد الى آخر من حيث الحجم والعمر يجعل من الصعوبة بمكان التوصل الى أطرٍ قانونية موحدة، حيث أن المالية الإسلامية في ماليزيا على سبيل المثال متطورة على نحو كبير، بينما مازالت تحبو خطواتها الأولى في بعض الدول كنيجيريا.
 يعتقد الكثير من خبراء الصناعة المالية الإسلامية أن اختلاف الأطر القانونية والتنظيمية التي تحكم البنوك الإسلامية يزيد من مخاطر عدم التوافق مع الشريعة ( هذا النوع من المخاطر يوجد حصراً في المؤسسات التي تعمل في مجال المالية الإسلامية حيث أن أي ربح تحقق من عملية مالية مخالفة لتعليمات الهيئة الشرعية فإنه لا يحق للمؤسسة المالية اعتبار هذه الاموال ربحاً للبنك و يجب صرفها في وجوه الخير). هذا النوع من المخاطر يربك حركة الاستثمار في البنوك الإسلامية ويجعلها غير قادرة على منافسة البنوك التقليدية.
 نقص اليد العاملة ذات الخبرة في مجال الصيرفة الإسلامية، حيث أن معظم الموظفين في البنوك الإسلامية كانوا موظفين في بنوك تقليدية سابقاً مما يعني أنه لا خبرة لهم في البنوك المبنية على المعاملات الشرعية، إضافة إلى أن معظم البنوك الإسلامية لا تقدم دورات تدريبية كافية للموظفين لتزويدهم بالمعارف اللازمة. فتجد أن الموظف في البنك لا يعرف الفرق بين (الربح الناجم عن البيع والفائدة الربوية الناجمة عن الإقراض)، وهذا بحد ذاته يشكل خطراً على صورة البنوك الإسلامية. على الرغم من وجود عدد من المعاهد والمراكز التدريبية في مجال الصيرفة الإسلامية إلا أن نموها ضعيف ولا تسد حاجة السوق لليد العاملة الخبيرة.
 قلة الأبحاث والدراسات المتعلقة بتطوير المنتجات المستخدمة في المصارف الإسلامية مما أدى إلى اعتماد معظم هذه المصارف على المنتجات المستخدمة في المصارف التجارية فتقوم بإجراء التعديلات اللازمة عليها ثم تطرحها لعملائها. المشكلة أن معظم هذه البنوك حصرت نطاق عملها على العقود المسماة في فقه المعاملات ولم تقم بأي تجديد أو تطوير يجعلها مميزة عن نظيراتها التجارية. حتى أنها (كما ذكرنا سابقا) ركزت على عقود معينة (عقود البيوع والتمويلات) وخلَّفت وراءها العقود (المشاركات والمضاربات) التي لو استُخدمت فستكون نقطة الفصل التي ستميزها عن البنوك التجارية.
 تحتفظ معظم البنوك الإسلامية بـما يقارب ٤٠ ٪ من ودائع العملاء على شكل سيولة نقدية وذلك لتلبية طلبات العملاء من السحوبات النقدية مما يمنع البنك من استثمار هذه المبالغ الفائضة. فلو استثمر البنك الإسلامي كل الأموال التي في حوزته فإنه سيعرِّض نفسه لخطر عدم القدرة على الوفاء بسحوبات العملاء اليومية، حيث أن البنوك الإسلامية لا تستطيع بيع تمويلاتها لطرف ثالث كما تفعل البنوك التقليدية إذ أن مبدأ بيع الدين غير جائز عند كثير من الهيئات الشرعية العاملة في البنوك الإسلامية إلا في ماليزيا وبعض الدول المحيطة بها، فإنهم يجيزون بيع الدين بناءً على المصلحة وعلى مبدأ ضع وتعجل ( أي خفف حجم الدين عن المدين يعجل لك في السداد). كما أنه لا وجود لسوق الأوراق المالية الإسلامية في معظم الدول التي تعمل بها المصارف الإسلامية، إذ لو وجدت هذه السوق لتمكنت المصارف الإسلامية من الدخول في استثمارات قصيرة الأجل تمكنها من إدارة سيولتها العالية بصورة مثالية. التحدي الذي يواجه البنوك الإسلامية في إيجاد سوق ثانوية هو عدم وجود الأدوات الإستثمارية المناسبة لتأسيس سوقٍ كهذا. من صفات الأدوات الاستثمارية المطلوبة لتأسيس سوق إسلامية للأوراق المالية للاستثمارات القصيرة الأجل أن تكون ذات عائد مضمون و أن تكون قابلة للبيع في أي وقت، حتى لحظة كتابة هذا المقال لا وجود لهاتين الصفتين في أداة استثمارية واحدة في عالم المصرفية الإسلامية، فما نجده اليوم إما أداة ذات عائد مضمون لكنها غير قابلة للبيع (عقود البيوع والمرابحات) أو أدوات قابلة للبيع ولكن عائدها غير مضمون ( عقود المضاربة والمشاركة).
لا تقف قائمة التحديات عند ما تم ذكره آنفا، إذ أن هناك تحديات أخرى كثيرة تواجه المصرفية الإسلامية كصغر حجم سوق المالية الإسلامية مقارنة بنظيراتها التقليدية التي تضاهيها قوةً وحجماً وانتشاراً حول العالم، إضافةً إلى عدم وجود أداة لتسعير المنتجات في المالية الإسلامية واعتمادها على سعر الفائدة العالمي، إضافة إلى قوة منافسة نظيراتها التقليدية من حيث قدرتها على جذب ودائع العملاء إلى خزائنها لما توفره لهم من خدمات وحوافز (البنوك التقليدية تعطي فوائد ربوية على ودائع المدخرين على عكس البنوك الإسلامية التي لا تعطي عملاءها عائداً على ودائعهم الادخارية).
المراجع:

هنا
هنا
مصدر الصورة :
هنا

في الحلقة السابقة كان الحديث عن البنوك الإسلامية بين الواقعية والمثالية، عرضنا خلالها واقع المصرفية الإسلامية المعاصر، و بيَّنا بعض الأسباب التي أدت الى عزوف البنوك عن مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، كما عرضنا بعض الانتقادات التي وُجِّهت للبنوك الإسلامية. اليوم نعرض لبعض التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الإسلامية ونموها، إذ على الرغم من النمو المتسارع الذي تشهده هذه الصناعة، إلّا أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه تطورها واستقرارها.. و من أهم هذه التحديات:

 البنية التحتية للمصارف الإسلامية غير متطورة بشكل كاف، مما يؤثر على استقرار المالية الإسلامية. حيث أن تزايد أعداد المؤسسات التي تعمل في هذه الصناعة حول العالم، و اختلاف النظم والقوانين التي تحكمها و اختلاف المجالس الشرعية التي تعمل في هذه المؤسسات جعل من تطوير البنية التحتية الخاصة بالمالية الإسلامية أمراً معقداً قد يستغرق عقوداً من الزمن حتى يتحقق.
يعتمد تطوير البنية التحتية للبنوك الإسلامية بشكل كبير على إيجاد نوع من المواءمة بين القوانين والتنظيمات التي تحكم الصناعة المالية الإسلامية. إذ أنه خلال عقود خلت بُذلت جهود كبيرة لتوحيد الأطر والتنظيمات التي تحكم المؤسسات المالية الإسلامية في شتّى أصقاع العالم، إلا أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد إطار قانوني تنظيمي ومحاسبي يحكم هذه الصناعة ويوحدها، مما يجعل مقارنة أداء مؤسسة بأخرى أمراً شبه مستحيل. هذا وعلى الرغم من كل الجهود الكثيفة المبذولة نحو إيجاد صيغة تنظيمية موحدة إلا أن عملية المواءمة تمشي بخطىً متباطئة كما أنها تتعقد أكثر فأكثر مع دخول أطراف جدد عالم المالية الإسلامية.
كما أن اختلاف درجة تطور الصناعة المالية الإسلامية من بلد الى آخر من حيث الحجم والعمر يجعل من الصعوبة بمكان التوصل الى أطرٍ قانونية موحدة، حيث أن المالية الإسلامية في ماليزيا على سبيل المثال متطورة على نحو كبير، بينما مازالت تحبو خطواتها الأولى في بعض الدول كنيجيريا.
 يعتقد الكثير من خبراء الصناعة المالية الإسلامية أن اختلاف الأطر القانونية والتنظيمية التي تحكم البنوك الإسلامية يزيد من مخاطر عدم التوافق مع الشريعة ( هذا النوع من المخاطر يوجد حصراً في المؤسسات التي تعمل في مجال المالية الإسلامية حيث أن أي ربح تحقق من عملية مالية مخالفة لتعليمات الهيئة الشرعية فإنه لا يحق للمؤسسة المالية اعتبار هذه الاموال ربحاً للبنك و يجب صرفها في وجوه الخير). هذا النوع من المخاطر يربك حركة الاستثمار في البنوك الإسلامية ويجعلها غير قادرة على منافسة البنوك التقليدية.
 نقص اليد العاملة ذات الخبرة في مجال الصيرفة الإسلامية، حيث أن معظم الموظفين في البنوك الإسلامية كانوا موظفين في بنوك تقليدية سابقاً مما يعني أنه لا خبرة لهم في البنوك المبنية على المعاملات الشرعية، إضافة إلى أن معظم البنوك الإسلامية لا تقدم دورات تدريبية كافية للموظفين لتزويدهم بالمعارف اللازمة. فتجد أن الموظف في البنك لا يعرف الفرق بين (الربح الناجم عن البيع والفائدة الربوية الناجمة عن الإقراض)، وهذا بحد ذاته يشكل خطراً على صورة البنوك الإسلامية. على الرغم من وجود عدد من المعاهد والمراكز التدريبية في مجال الصيرفة الإسلامية إلا أن نموها ضعيف ولا تسد حاجة السوق لليد العاملة الخبيرة.
 قلة الأبحاث والدراسات المتعلقة بتطوير المنتجات المستخدمة في المصارف الإسلامية مما أدى إلى اعتماد معظم هذه المصارف على المنتجات المستخدمة في المصارف التجارية فتقوم بإجراء التعديلات اللازمة عليها ثم تطرحها لعملائها. المشكلة أن معظم هذه البنوك حصرت نطاق عملها على العقود المسماة في فقه المعاملات ولم تقم بأي تجديد أو تطوير يجعلها مميزة عن نظيراتها التجارية. حتى أنها (كما ذكرنا سابقا) ركزت على عقود معينة (عقود البيوع والتمويلات) وخلَّفت وراءها العقود (المشاركات والمضاربات) التي لو استُخدمت فستكون نقطة الفصل التي ستميزها عن البنوك التجارية.
 تحتفظ معظم البنوك الإسلامية بـما يقارب ٤٠ ٪ من ودائع العملاء على شكل سيولة نقدية وذلك لتلبية طلبات العملاء من السحوبات النقدية مما يمنع البنك من استثمار هذه المبالغ الفائضة. فلو استثمر البنك الإسلامي كل الأموال التي في حوزته فإنه سيعرِّض نفسه لخطر عدم القدرة على الوفاء بسحوبات العملاء اليومية، حيث أن البنوك الإسلامية لا تستطيع بيع تمويلاتها لطرف ثالث كما تفعل البنوك التقليدية إذ أن مبدأ بيع الدين غير جائز عند كثير من الهيئات الشرعية العاملة في البنوك الإسلامية إلا في ماليزيا وبعض الدول المحيطة بها، فإنهم يجيزون بيع الدين بناءً على المصلحة وعلى مبدأ ضع وتعجل ( أي خفف حجم الدين عن المدين يعجل لك في السداد). كما أنه لا وجود لسوق الأوراق المالية الإسلامية في معظم الدول التي تعمل بها المصارف الإسلامية، إذ لو وجدت هذه السوق لتمكنت المصارف الإسلامية من الدخول في استثمارات قصيرة الأجل تمكنها من إدارة سيولتها العالية بصورة مثالية. التحدي الذي يواجه البنوك الإسلامية في إيجاد سوق ثانوية هو عدم وجود الأدوات الإستثمارية المناسبة لتأسيس سوقٍ كهذا. من صفات الأدوات الاستثمارية المطلوبة لتأسيس سوق إسلامية للأوراق المالية للاستثمارات القصيرة الأجل أن تكون ذات عائد مضمون و أن تكون قابلة للبيع في أي وقت، حتى لحظة كتابة هذا المقال لا وجود لهاتين الصفتين في أداة استثمارية واحدة في عالم المصرفية الإسلامية، فما نجده اليوم إما أداة ذات عائد مضمون لكنها غير قابلة للبيع (عقود البيوع والمرابحات) أو أدوات قابلة للبيع ولكن عائدها غير مضمون ( عقود المضاربة والمشاركة).
لا تقف قائمة التحديات عند ما تم ذكره آنفا، إذ أن هناك تحديات أخرى كثيرة تواجه المصرفية الإسلامية كصغر حجم سوق المالية الإسلامية مقارنة بنظيراتها التقليدية التي تضاهيها قوةً وحجماً وانتشاراً حول العالم، إضافةً إلى عدم وجود أداة لتسعير المنتجات في المالية الإسلامية واعتمادها على سعر الفائدة العالمي، إضافة إلى قوة منافسة نظيراتها التقليدية من حيث قدرتها على جذب ودائع العملاء إلى خزائنها لما توفره لهم من خدمات وحوافز (البنوك التقليدية تعطي فوائد ربوية على ودائع المدخرين على عكس البنوك الإسلامية التي لا تعطي عملاءها عائداً على ودائعهم الادخارية).
المراجع:

هنا
هنا
مصدر الصورة :
هنا