23
الإثنين, نوفمبر

المصارف الإسلامية ج4 البنوك الإسلامية.. بين المثالية والواقعية

المصارف الإسلامية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

في الحلقة السابقة عرضنا خلاف أهل الصناعة المالية الإسلامية حول المبدأ الذي يجب أن تقوم عليه المالية الإسلامية. هل يجب أن تبنى على نظام عقود المداينات أم على عقود المشاركات؟ في نهاية المطاف خلصنا إلى أن كلا الرأيين يهدف لتحقيق الأهداف نفسها (عدالة اجتماعية، رفع الظلم الناتج عن نظام الفوائد.. إلخ) سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. في حلقة اليوم سيتم التركيز على واقع البنوك الإسلامية ومدى اختلافها في جوانب معينة وتطابقها في جوانب أخرى مع نظيراتها التقليدية.

على الرغم من حجم التأييد الذي لقيته نظرية المشاركة في الربح والخسارة إلا أن الواقع في المصارف الإسلامية مختلف تماماً من حيث أن معظم هذه البنوك تلجأ لاستخدام عقود المداينات التي تدر عليها ربحاً بدون إقحام نفسها في مخاطر عقود المضاربة والمشاركة. من الملاحظ أن استخدام عقود المضاربة والمشاركة في البنوك الإسلامية قد تقلص كثيراً حتى صار لا يمثل إلا رقماً هامشياً في الميزانيات العمومية الخاصة بهذه البنوك.
الكثير من الكتاب أشاروا إلى الأسباب التي أدت بالبنوك الإسلامية إلى العزوف عن استخدام مبدأ المشاركة في الربح والخسارة (مضاربة، مشاركة). من الأسباب التي تم ذكرها ما يلي:
1- استخدام البنك لمبدأ المشاركة في الربح والخسارة يعرضه للكثير من المخاطر التي يمكن تفاديها بواسطة عقود تمويل أخرى تفي بالغرض المطلوب، فاعتماد عقود التمويل المبنية على المشاركة في الربح والخسارة يعني أن عائد البنك غير محدد، فهو قد يربح وقد يخسر.
2- البنك لا يعرف كيف سيتصرف الطرف الحاصل على التمويل ( المستثمر) بالأموال التي أعطيت له كوكيل عن البنك، هل سيستثمر هذه الأموال في مشروع ذو خطورة عالية أم لا؟ (خطر الوكالة).
3- قوة منافسة البنوك التقليدية وكثرة منتجاتها وتنوعها تجبر البنوك الإسلامية على الانصياع لطلب السوق وتوفير منتجات مالية تكاد تشبه المنتجات المستخدمة في البنوك التقليدية.
4- البنوك عموماً والإسلامية منها خصوصاً من أكثر المؤسسات تنظيماً وتقنيناً، حيث أن البنوك الإسلامية يفترض أن تدخل في الكثير من المشاركات المبنية على الربح والخسارة، وهذا يتطلب تنظيم على مستوى رفيع منعاً لأية مشاكل مالية قد تتعرض لها هذه المؤسسات. التنظيم المبالغ فيه في بعض البلدان قد يؤدي لمنع استخدام منتجات معينة يُتوقَّع أن تشكل خطراً على ملاءة البنك كالمضاربة مثلاً.
5- عقود المشاركات قد تحمل في طياتها الكثير من المشاكل، إذ قد يقوم الطرف الحاصل على التمويل (المستثمر) بإخفاء حقيقة الأرباح عن أرباب الأموال لكي يستأثر بها لنفسه.
6- هل يتقبل العملاء فكرة خسارة ودائعهم بالكامل أو جزءاً منها في حال استثمارهم مع البنك الإسلامي على أساس المضاربة أو المشاركة؟ في الغالب الجواب لا. فكيف يمكن تصور أن يقدم البنك الإسلامي على تطبيق مبدأ المشاركة في الربح والخسارة إذاً؟
7- قلة وعي المودعين بأهمية مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وأثره الهام على الاقتصاد ككل. (هذا السبب غير موجود في المقالة لكنه سبب من الواقع).

لهذه الأسباب وغيرها عزفت معظم البنوك الإسلامية عن استخدام مبدأ المشاركات في الربح والخسارة واستعاضت عنها بعقود المداينات.

انتقادات وجهت للبنوك الإسلامية:
الاعتماد على عقود المداينات بدلاً من المشاركة في الربح والخسارة
يعتقد الكثير من المفكرين والاقتصاديين الإسلاميين أن استخدام البنوك لعقود المداينات بشكل واسع يجعلها لا تختلف كثيراً عن نظيراتها من البنوك التقليدية، حتى أنهم أكدوا على أن نشاط البنوك الإسلامية الحالي لا يساعد على إزالة الظلم الموجود في النظام الربوي حيث أن نظام المداينات يحاكي النظام المعمول به في البنوك التقليدية، ففي المرابحة على سبيل المثال يقوم المصرف باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة التي تحميه من مخاطر الخسارة المالية وتضمن له الأرباح.

تمويل المشاريع قصيرة الأجل
كثير من المفكرين انتقد البنوك الإسلامية لعدم تمويلها للمشاريع طويلة الأجل وتفضيلها للمشاريع قصيرة الأجل من أجل تحقيق أرباح سريعة، وهذا يماثل ما تقوم به البنوك التقليدية حيث أنها تفضل المشاريع قصيرة الأجل لأنها تعتمد في عملها على الاحتياطات الصغيرة، وهي بالتالي يجب أن تحافظ على ملاءتها المالية وذلك من خلال قدرتها على تسييل أصولها بسرعة عند الحاجة.

التمويل خاص بالقادرين على منح ضمانات
استخدام البنوك الإسلامية لعقود المداينات في تمويلاتها أدى إلى اعتمادها على الرهونات ومدى ملاءة العملاء وقدرتهم على سداد التمويلات المعطاة لهم. وهذا يحاكي الأسلوب ذاته المطبق في البنوك التقليدية التي تقيِّم كفاءة المقترضين بحجم رهوناتهم وملاءتهم الائتمانية. وبهذا فان النشاط التمويلي في البنوك الإسلامية محصور في طبقة معينة من المجتمع فالبنوك الإسلامية لا تعطي تمويلاً للفقراء على سبيل المثال.
بناء على ما سبق ذكره من سلبيات للاستخدام المفرط لعقود المداينات واعتمادها كطريقة أساسية في التمويل (رغم إباحتها من قبل العلماء) فإنه ينتظر من البنوك الإسلامية استبدال هذا النوع من العقود بعقود أخرى تعتمد على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة حتى يتم تحقيق الأهداف الاجتماعية المنشودة من عدالة ومساواة في توزيع الثروة، حيث أن اعتماد مبدأ المشاركات سيزيد من إنتاجية المجتمع وسيوفر فرصاً استثمارية لكافة الطبقات الاجتماعية على حد سواء، كما أنه سيزيل الشكوك حول المالية الإسلامية ويجعل البنوك الإسلامية مختلفة تماماً عن البنوك التقليدية قلباً وقالباً.

المصدر:
هنا
مصدر الصورة :
هنا

ترجمة:Aladdin Mohamed
تدقيق :Ibrahim Hassan
تعديل الصورة:Don Omar

في الحلقة السابقة عرضنا خلاف أهل الصناعة المالية الإسلامية حول المبدأ الذي يجب أن تقوم عليه المالية الإسلامية. هل يجب أن تبنى على نظام عقود المداينات أم على عقود المشاركات؟ في نهاية المطاف خلصنا إلى أن كلا الرأيين يهدف لتحقيق الأهداف نفسها (عدالة اجتماعية، رفع الظلم الناتج عن نظام الفوائد.. إلخ) سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. في حلقة اليوم سيتم التركيز على واقع البنوك الإسلامية ومدى اختلافها في جوانب معينة وتطابقها في جوانب أخرى مع نظيراتها التقليدية.

على الرغم من حجم التأييد الذي لقيته نظرية المشاركة في الربح والخسارة إلا أن الواقع في المصارف الإسلامية مختلف تماماً من حيث أن معظم هذه البنوك تلجأ لاستخدام عقود المداينات التي تدر عليها ربحاً بدون إقحام نفسها في مخاطر عقود المضاربة والمشاركة. من الملاحظ أن استخدام عقود المضاربة والمشاركة في البنوك الإسلامية قد تقلص كثيراً حتى صار لا يمثل إلا رقماً هامشياً في الميزانيات العمومية الخاصة بهذه البنوك.
الكثير من الكتاب أشاروا إلى الأسباب التي أدت بالبنوك الإسلامية إلى العزوف عن استخدام مبدأ المشاركة في الربح والخسارة (مضاربة، مشاركة). من الأسباب التي تم ذكرها ما يلي:
1- استخدام البنك لمبدأ المشاركة في الربح والخسارة يعرضه للكثير من المخاطر التي يمكن تفاديها بواسطة عقود تمويل أخرى تفي بالغرض المطلوب، فاعتماد عقود التمويل المبنية على المشاركة في الربح والخسارة يعني أن عائد البنك غير محدد، فهو قد يربح وقد يخسر.
2- البنك لا يعرف كيف سيتصرف الطرف الحاصل على التمويل ( المستثمر) بالأموال التي أعطيت له كوكيل عن البنك، هل سيستثمر هذه الأموال في مشروع ذو خطورة عالية أم لا؟ (خطر الوكالة).
3- قوة منافسة البنوك التقليدية وكثرة منتجاتها وتنوعها تجبر البنوك الإسلامية على الانصياع لطلب السوق وتوفير منتجات مالية تكاد تشبه المنتجات المستخدمة في البنوك التقليدية.
4- البنوك عموماً والإسلامية منها خصوصاً من أكثر المؤسسات تنظيماً وتقنيناً، حيث أن البنوك الإسلامية يفترض أن تدخل في الكثير من المشاركات المبنية على الربح والخسارة، وهذا يتطلب تنظيم على مستوى رفيع منعاً لأية مشاكل مالية قد تتعرض لها هذه المؤسسات. التنظيم المبالغ فيه في بعض البلدان قد يؤدي لمنع استخدام منتجات معينة يُتوقَّع أن تشكل خطراً على ملاءة البنك كالمضاربة مثلاً.
5- عقود المشاركات قد تحمل في طياتها الكثير من المشاكل، إذ قد يقوم الطرف الحاصل على التمويل (المستثمر) بإخفاء حقيقة الأرباح عن أرباب الأموال لكي يستأثر بها لنفسه.
6- هل يتقبل العملاء فكرة خسارة ودائعهم بالكامل أو جزءاً منها في حال استثمارهم مع البنك الإسلامي على أساس المضاربة أو المشاركة؟ في الغالب الجواب لا. فكيف يمكن تصور أن يقدم البنك الإسلامي على تطبيق مبدأ المشاركة في الربح والخسارة إذاً؟
7- قلة وعي المودعين بأهمية مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وأثره الهام على الاقتصاد ككل. (هذا السبب غير موجود في المقالة لكنه سبب من الواقع).

لهذه الأسباب وغيرها عزفت معظم البنوك الإسلامية عن استخدام مبدأ المشاركات في الربح والخسارة واستعاضت عنها بعقود المداينات.

انتقادات وجهت للبنوك الإسلامية:
الاعتماد على عقود المداينات بدلاً من المشاركة في الربح والخسارة
يعتقد الكثير من المفكرين والاقتصاديين الإسلاميين أن استخدام البنوك لعقود المداينات بشكل واسع يجعلها لا تختلف كثيراً عن نظيراتها من البنوك التقليدية، حتى أنهم أكدوا على أن نشاط البنوك الإسلامية الحالي لا يساعد على إزالة الظلم الموجود في النظام الربوي حيث أن نظام المداينات يحاكي النظام المعمول به في البنوك التقليدية، ففي المرابحة على سبيل المثال يقوم المصرف باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة التي تحميه من مخاطر الخسارة المالية وتضمن له الأرباح.

تمويل المشاريع قصيرة الأجل
كثير من المفكرين انتقد البنوك الإسلامية لعدم تمويلها للمشاريع طويلة الأجل وتفضيلها للمشاريع قصيرة الأجل من أجل تحقيق أرباح سريعة، وهذا يماثل ما تقوم به البنوك التقليدية حيث أنها تفضل المشاريع قصيرة الأجل لأنها تعتمد في عملها على الاحتياطات الصغيرة، وهي بالتالي يجب أن تحافظ على ملاءتها المالية وذلك من خلال قدرتها على تسييل أصولها بسرعة عند الحاجة.

التمويل خاص بالقادرين على منح ضمانات
استخدام البنوك الإسلامية لعقود المداينات في تمويلاتها أدى إلى اعتمادها على الرهونات ومدى ملاءة العملاء وقدرتهم على سداد التمويلات المعطاة لهم. وهذا يحاكي الأسلوب ذاته المطبق في البنوك التقليدية التي تقيِّم كفاءة المقترضين بحجم رهوناتهم وملاءتهم الائتمانية. وبهذا فان النشاط التمويلي في البنوك الإسلامية محصور في طبقة معينة من المجتمع فالبنوك الإسلامية لا تعطي تمويلاً للفقراء على سبيل المثال.
بناء على ما سبق ذكره من سلبيات للاستخدام المفرط لعقود المداينات واعتمادها كطريقة أساسية في التمويل (رغم إباحتها من قبل العلماء) فإنه ينتظر من البنوك الإسلامية استبدال هذا النوع من العقود بعقود أخرى تعتمد على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة حتى يتم تحقيق الأهداف الاجتماعية المنشودة من عدالة ومساواة في توزيع الثروة، حيث أن اعتماد مبدأ المشاركات سيزيد من إنتاجية المجتمع وسيوفر فرصاً استثمارية لكافة الطبقات الاجتماعية على حد سواء، كما أنه سيزيل الشكوك حول المالية الإسلامية ويجعل البنوك الإسلامية مختلفة تماماً عن البنوك التقليدية قلباً وقالباً.

المصدر:
هنا
مصدر الصورة :
هنا

ترجمة:Aladdin Mohamed
تدقيق :Ibrahim Hassan
تعديل الصورة:Don Omar