25
الأربعاء, نوفمبر

المصارف الإسلامية ج3 البنوك الاسلامية.. بين عقود المداينات وعقود المشاركات

المصارف الإسلامية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

تختلف البنوك الإسلامية عن نظيراتها التقليدية في أنها بنوك مبنية أساساً على مبادئ أخلاقية، فهي تحرص على الوفاء بمسؤولياتها أمام المجتمع، وتسعى لتحسين مستوى حياة أفراد المجتمع. كما أنها تختلف من حيث أنها لا تبيح التعامل بأي شكل من أشكال التعاملات المحرمة؛ كالربا أو تمويل المحرمات. نظرياً، يُفترَض أن تقوم البنوك الإسلامية على مبدأ (المشاركة في الربح والخسارة) أي أنه في حالة خسارة البنك في مشروع ما فإن الخسارة تُقتسَم بين العميل والبنك، وهذا يساعد في الحفاظ على ملاءة جانب الأصول في البنك حيث أن جانب المطلوبات كالودائع لن يكون أكثر من جانب الأصول التي يمتلكها البنك. لكن الواقع يشير إلى اعتماد البنوك الاسلامية بشكل مبالغ فيه على عقود المداينات في تمويلاتها كعقد المرابحة مثلا بدلاً من عقود المشاركات.
أدى اعتماد البنوك الإسلامية على عقود المداينات إلى نشوء خلاف بين العلماء والمختصين في الاقتصاد الإسلامي حول أفضلية اعتماد عقود المداينات أو عقود المشاركات في التمويلات. ونتج عن هذا الخلاف رأيين وهما كالآتي:
الرأي الأول: قال به مجموعة من الاقتصاديين الإسلاميين ويتزعمهم الدكتور عمر شبرا. يؤكد هذا الاتجاه على أهمية تطبيق المشاركة في الربح والخسارة لتوافقها مع الشريعة الإسلامية ولأثرها على رفاهية المجتمع، حيث أنه يمكن من خلالها تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي والتي تتلخص بالعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة في توزيع الثروة.
كثير من العلماء والمفكرين يميلون إلى هذا الاتجاه حتى أن بعضهم يرى بأنه يمثل الروح الحقيقية للمصرفية الإسلامية. لا يرفض مناصرو هذا الرأي التمويلات المبنية على عقود المداينات ولكنهم يعتقدون أن التركيز على عقود المشاركات والمضاربات هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة المنشودة. وهم يعتبرون أيضاً بأن البنوك الإسلامية هي بنوك غير ربحية بشكل مطلق وإنما هي بنوك ذات مسؤولية اجتماعية تعنى بتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية محددة.
الرأي الثاني: يرى أصحاب هذا الرأي أن البنوك الإسلامية هي بنوك تجارية لها الحق في السعي لتعظيم أرباح أصحابها طالما أن عملياتها تتم وفقاً للشريعة الإسلامية. ويؤكد القائلون بهذا الرأي أن لعقود المداينات الدلائل الواضحة التي تجيز مشروعيتها ويستشهدون بآيات من القرآن الكريم وأحاديث للنبي محمد (ص)، كما أنهم يرفضون إصرار أصحاب الرأي الأول على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة ويرون بأنه لا وجود لنص قرآني صريح يثبت تفوق ذلك المبدأ على مبدئهم المعتمد على عقود المداينات.
يعتقد أصحاب هذا الرأي أن البنوك الاسلامية هي مجرد بنوك ربحية وأن البنوك ليست مسؤولة عن رفاهية المجتمع بشكل مباشر، بل أن الحكومات والمؤسسات الوقفية والخيرية هي المسؤولة عن تحقيق ذلك.
يتبنى أصحاب هذا الرأي نظرية الأيدي الخفية التي تقول باختصار أن تعظيم أرباح الشركات يؤدي في نهاية المطاف إلى رفاهية المجتمع، حيث أن الشركة التي تنتج ما يحتاجه المجتمع وتبيعه بسعر مقبول، فإنها أولاً: تلبي طلبات واحتياجات المجتمع، ثانياً: تحصل على الربح الذي يعني أجوراً أعلى للموظفين، ثالثاً: إن تحقيقها للأرباح سيؤدي إلى نمو نشاطها مما يستدعي توظيف عدد أكبر من الموظفين وهذا ما يعود بالنفع أولاً وأخيراً على المجتمع.
ختاماً، النظريتان تقولان بمسؤولية البنوك الإسلامية الاجتماعية، لكن الأولى تركز على دور البنوك المباشر في تحقيق الرفاهية الاجتماعية فيما تركز الأخرى على دور البنك في تحقيق الهدف نفسه ولكن بصورة غير مباشرة.
المصدر:

هنا
مصدر الصورة :
هنا

تختلف البنوك الإسلامية عن نظيراتها التقليدية في أنها بنوك مبنية أساساً على مبادئ أخلاقية، فهي تحرص على الوفاء بمسؤولياتها أمام المجتمع، وتسعى لتحسين مستوى حياة أفراد المجتمع. كما أنها تختلف من حيث أنها لا تبيح التعامل بأي شكل من أشكال التعاملات المحرمة؛ كالربا أو تمويل المحرمات. نظرياً، يُفترَض أن تقوم البنوك الإسلامية على مبدأ (المشاركة في الربح والخسارة) أي أنه في حالة خسارة البنك في مشروع ما فإن الخسارة تُقتسَم بين العميل والبنك، وهذا يساعد في الحفاظ على ملاءة جانب الأصول في البنك حيث أن جانب المطلوبات كالودائع لن يكون أكثر من جانب الأصول التي يمتلكها البنك. لكن الواقع يشير إلى اعتماد البنوك الاسلامية بشكل مبالغ فيه على عقود المداينات في تمويلاتها كعقد المرابحة مثلا بدلاً من عقود المشاركات.
أدى اعتماد البنوك الإسلامية على عقود المداينات إلى نشوء خلاف بين العلماء والمختصين في الاقتصاد الإسلامي حول أفضلية اعتماد عقود المداينات أو عقود المشاركات في التمويلات. ونتج عن هذا الخلاف رأيين وهما كالآتي:
الرأي الأول: قال به مجموعة من الاقتصاديين الإسلاميين ويتزعمهم الدكتور عمر شبرا. يؤكد هذا الاتجاه على أهمية تطبيق المشاركة في الربح والخسارة لتوافقها مع الشريعة الإسلامية ولأثرها على رفاهية المجتمع، حيث أنه يمكن من خلالها تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي والتي تتلخص بالعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة في توزيع الثروة.
كثير من العلماء والمفكرين يميلون إلى هذا الاتجاه حتى أن بعضهم يرى بأنه يمثل الروح الحقيقية للمصرفية الإسلامية. لا يرفض مناصرو هذا الرأي التمويلات المبنية على عقود المداينات ولكنهم يعتقدون أن التركيز على عقود المشاركات والمضاربات هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة المنشودة. وهم يعتبرون أيضاً بأن البنوك الإسلامية هي بنوك غير ربحية بشكل مطلق وإنما هي بنوك ذات مسؤولية اجتماعية تعنى بتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية محددة.
الرأي الثاني: يرى أصحاب هذا الرأي أن البنوك الإسلامية هي بنوك تجارية لها الحق في السعي لتعظيم أرباح أصحابها طالما أن عملياتها تتم وفقاً للشريعة الإسلامية. ويؤكد القائلون بهذا الرأي أن لعقود المداينات الدلائل الواضحة التي تجيز مشروعيتها ويستشهدون بآيات من القرآن الكريم وأحاديث للنبي محمد (ص)، كما أنهم يرفضون إصرار أصحاب الرأي الأول على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة ويرون بأنه لا وجود لنص قرآني صريح يثبت تفوق ذلك المبدأ على مبدئهم المعتمد على عقود المداينات.
يعتقد أصحاب هذا الرأي أن البنوك الاسلامية هي مجرد بنوك ربحية وأن البنوك ليست مسؤولة عن رفاهية المجتمع بشكل مباشر، بل أن الحكومات والمؤسسات الوقفية والخيرية هي المسؤولة عن تحقيق ذلك.
يتبنى أصحاب هذا الرأي نظرية الأيدي الخفية التي تقول باختصار أن تعظيم أرباح الشركات يؤدي في نهاية المطاف إلى رفاهية المجتمع، حيث أن الشركة التي تنتج ما يحتاجه المجتمع وتبيعه بسعر مقبول، فإنها أولاً: تلبي طلبات واحتياجات المجتمع، ثانياً: تحصل على الربح الذي يعني أجوراً أعلى للموظفين، ثالثاً: إن تحقيقها للأرباح سيؤدي إلى نمو نشاطها مما يستدعي توظيف عدد أكبر من الموظفين وهذا ما يعود بالنفع أولاً وأخيراً على المجتمع.
ختاماً، النظريتان تقولان بمسؤولية البنوك الإسلامية الاجتماعية، لكن الأولى تركز على دور البنوك المباشر في تحقيق الرفاهية الاجتماعية فيما تركز الأخرى على دور البنك في تحقيق الهدف نفسه ولكن بصورة غير مباشرة.
المصدر:

هنا
مصدر الصورة :
هنا