20
السبت, يوليو

هنالك عدد كبير من المواد المستخدمة كملونات في الصناعات الغذائية, فهي تأخذ الأرقام من E100 إلى E199. يستخلص البعض منها من مصادر طبيعة "نباتية أو حيوانية" كالكركم وأحمر الشوندر والكوشنيل, أما البعض الآخر فيكون عبارة عن مواد كيميائية اصطناعية كأصفر غروب الشمس والأنديغوتين "أزرق 2" وغيرها.

تستخدم في الصناعات الغذائية لعدة اغراض: كإضفاء لون للأغذية غير الملونة كالمشروبات الغازية, أو تعزيز لون المنتج الغذائي كتعزيز اللون الأحمر لمعجون الطماطم, أو إضفاء لون موحد لمنتج غذائي يحوي على تدرجات طبيعية في اللون.

طبعاً هنالك العديد من القوانين المفروضة من قبل إدارة الغذاء والدواء الامريكية FDA لضمان الاستهلاك الآمن للملونات الغذائية, فالـ FDA تسمح بتداول مادة ملونة معينة فقط عندما تتأكد أنها آمنة إلى حد مقبول إضافة إلى فرض ذكر الملونات وغيرها من المواد المضافة على اللصاقة "Label". ولكن هنالك جدل واسع حول استخدام الملونات الاصطناعية في الغذاء, فهي لا تستخدم كالمواد الحافظة لمنع حدوث نموات بكتيرية أو فطرية قد تسبب أمراضاً للمستهلك, ولا تستخدم كمضادات الأكسدة لمنع تفاعلات كيميائية تولد مواداً كيميائية ضارة في الغذاء, ولكن الهدف من إضافة الملونات للأغذية هو هدف "تجميلي" فقط في النهاية, فهل يبرر هذا الهدف أي خطر محتمل يمكن أن ينتج عن هذه الملونات؟

بما أن المجال لا يتسع لمناقشة الأضرار المحتملة لكل الملونات الغذائية سنذكر لمحات عن بعض نتائج البحوث حول المواد الملونة الرئيسية المستخدمة في الصناعات الغذائية اليوم إضافة للمحة عن استخداماتها.

الأخضر السريع FCF أو E143: وجد أن لهذه المادة أثر مسرطن في حيوانات التجربة وعند البشر, إضافة إلى أنها تهيج الجلد والعين والجهاز الهضمي عندما لا تكون ممدة. يستخدم في صناعة الجيلي, البازلاء والخضار الأخرى المعلبة.

أصفر غروب الشمس E110: وهو عبارة عن الشكل المسلفن لملون "سودان I", وملون سودان I مصنف على أنه مسرطن للفئران إذ يسبب تشكل نموات سرطنية في المثانة والكبد فيها وهو يتواجد بشكل شوائب في ملون أصفر غروب الشمس. كما أن أصفر غروب الشمس قد يكون مسؤولاً عن رد فعل تحسسي عند الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل الأسبرين. إضافة انه تم ربطه هو وملونات اخرى مع فرط النشاط عند الأطفال. يستخدم أصفر غروب الشمس في المربيات والحلويات والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.

الأريثروزين E127: فرضت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الـ FDA حظراً جزئياً على الإريثروزين عام 1990 آخذةً بالأبحاث التي وجدت ان الجرعات العالية منه تسبب السرطان لدى الفئران. كما قدم "مركز بحوث الصحة العامة CSPI" التماساً للـ FDA بأن تحظر الإريثروزين كلياً في الولايات المتحدة. يستخدم الأريثروزين في الحلويات السكرية "المصاص" والجيلي وغيرها.

الإنديغوتين "أزرق 2" أو E132: هناك دليل قوي على أنه يسبب حدوث الطفرات. يستخدم في صناعة العلكة والمشروبات الكحولية ومنتجات الشوكولا الملبسة "سميري" وغيرها.

ولكن, ما النصائح التي قد تمكننا من تجنب هذه المخاطر الصحية؟ طبعاً الحل يبدأ بأن نتعلم جميعاً أن نقرأ قائمة المكونات على الأغذية التي نشتريها, التشريعات التي تفرض على المصنعين وضع هذه المكونات لم تأت من فراغ,,, وصدقوني, لو تركنا الأمر للمصنعين,, لما ذكروا على الملصقات اي من هذه المكونات وما كنا لنجد على المنتجات إلا صورة لزبونة "سعيدة" بالوجبة التي ستحصل عليها!!!

يمكننا تجنب الملونات الاصطناعية باختيار الأغذية التي تحوي ملونات طبيعية بدلا عنها مثلا: كاستخدام الأغذية الملونة بالكلوروفيل E140 "أخضر", الكوشنيل E120 او أحمر الشوندرE162 "أحمر", التومريك E100 "أصفر" وغيرها من المواد الملونة الطبيعية, أو اختيار الأغذية التي لا تحوي أبدا على الملونات... فستجد في كثير من الأحيان منتجين من نفس الصنف, الأول مع ملونات "كالحليب بنكهة ولون الفريز" والثاني بدون ملونات "حليب بدون مضافات"...

حاولوا ان تقرأوا غداً المكونات على الأغذية التي ستشترونها وتبحثوا عن هذه المكونات التي تكلمنا عنها,, وحاول تجنب المكونات غير الصحية قدر المستطاع.

موضوع اليوم شيق جداً ومثير للجدل, فالنترات والنتريت مواد تتواجد طبيعياً في العديد من الخضار كالخس والسبانخ واللفت وغيرها...

هي مواد مضافة تستخدم منذ بدايات القرن التاسع عشر حينما اكتشف أن إضافة مزيج أملاح سالتبيتر Saltpeter (كان يحوي طبعاً مادة النتريت) يمكن أن يعطي اللحم لوناً أحمراً جذاباً "كلون المرتديلا" ويبقى حتى بعد الطهي بدلاً من لون اللحم المطهي الرمادي مما جعل المستهلكين يفضلون المنتج الجديد بشكل كبير.

وعندما عرف العامل الممرض المسؤول عن التسمم الوشيقي botulism في العشرينيات من القرن الماضي, اكتشف ان النتريت يثبط هذا العامل. ويعد النتريت هو الشكل الفعال في تثبيط عصية الـ Clostridium botulinum المسببة للتسمم, فالنترات تتحول بعد إضافتها بفعل الأنزيمات الموجودة في الغذاء أو بفعل البكتريا إلى نتريت. ويعتبر التسمم الوشيقي أخطر أنواع التسممات الغذائية إذا انه قد يؤدي إلى الشلل والفشل التنفسي في الحالات الشديدة والغيبوبة ثم الموت في حال عدم تقديم العلاج.

استخدمت النترات والنتريت سابقاً "ولا تزال" في عملية تقديد اللحوم والأسماك curing واليوم تضاف لمعلبات اللحوم بشكل أساسي لمنع نمو جراثيم Clostridium botulinum المسببة للتسمم الوشيقي. كما أن كميات قليلة جداً من النتريت تعطي لوناً أحمر زهري مرغوب جداً في اللحوم وذلك بتفاعل النتريت مع ميوغلوبين العضلات. بالإضافة إلى ذلك فإن النتريت يعطي نكهة وطعماً مميزاً للحم الذي يضاف له ويثبط عملية تزنخ الدهون.

إن ما يثير القلق حول إضافة النتريت للحوم هو تشكل مواد مسرطنة تسمى بالنتروزأمينات عند طبخ اللحوم, أو نتيجة تفاعل النتريت مع الأمينات الثانوية في الظروف الحامضية كما هو الحال في معدة الأنسان.

في العشرينيات من القرن الماضي, تم تغيير الممارسات المعمول بها في عملية التقديد للحوم في الولايات المتحدة و خفض محتوى النتريت بنسبة 69%, وبعد هذا التغير حصل انخفاض كبير في نسبة الوفيات الناتجة عن الاصابة بسرطانات القناة الهضمية. في السبعينيات, وجد أن إضافة فيتامين C "حمض الأسكوربيك" يؤدي إلى منع تشكل النتروزأمينات, ونتيجة لذلك, أصبحت عملية إضافة حمض الأسكوربيك للحوم المصنعة في الولايات المتحدة أمراً مطلوباً. كما أن ارتفاع محتوى الماء والغذاء من النترات قد يؤدي إلى إصابة الأطفال بمتلازمة الطفل الأزرق methemoglobinemia "خصوصا الأطفال تحت سن 6أشهر".

رغم ما ذكر عن أضرار النتريت فإن إضافته مسموحة ومقبولة "ضمن الحدود" في الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي وأستراليا ونيوزيلانده, طبعاً السبب معروف وهو الخوف من التسمم الوشيقي, فعند مقارنة خطر إضافة النتريت مع خطر عدم إضافته نجد أن هنالك "احتمال" أن يصاب البعض بالسرطان في المستقبل البعيد نتيجة تناولهم الكثير من اللحوم المعاملة بالنتريت, ولكن منع المصنعين من إضافة هذه المادة سيؤدي بلا شك إلى ارتفاع حالات التسمم الوشيقي والتي تكون مميتة في كثير من الأحيان نتيجة تناول كمية قليلة من التوكسين في اللحم الملوث.

ينصح عادة بتناول اللحوم الطازجة بدلا من المعلبة لخفض المدخول اليومي من النتريت, أما بالنسبة لعشاق اللحوم المقددة والمعاملة بالنتريت فالحل هو في عدم الإكثار من تناولها. هناك منتجات لحوم تسوق على أساس أنها خالية من النتريت, يلجأ مصنعوها إلى إضافة عصير الكرفس لتعويض النكهة المفقودة نتيجة عدم إضافة النتريت, ولكن أحزروا شو بيحتوي عصير الكرفس؟؟؟ بيحتوي على الكثير من النترات!!! واحزروا لشو بتتحول النترات داخل الجسم؟؟ نتريت!!

المدخول المقبول يومياً من النترات ADI هو ( حتى 3.7 mg/kg bw), أما بالنسبة النتريت فالمدخول المقبول يومياً منه ( حتى 0.07 mg/kg bw).

المركبات التي تندرج تحت إسم النترات والنتريت:

Potassium Nitrite E249 نتريت البوتاسيوم

Sodium Nitrite E250 نتريت الصوديوم

Sodium Nitrate E251 نترات الصوديوم

Potassium Nitrate E252 نترات البوتاسيوم

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا