01
الإثنين, مارس

الرقص الإسكتلندي: الحيوية الصرفة ومتعة الحركة

فلكلوريات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
تعود جذور هذا النوع من الرقص الى طقوسٍ من أنواع مختلفة، كالاستعداد للمعركة والإحتفال بعد النصر، حيث يستعرض الذكور قوتهم ولياقتهم البدنية، فما من فعلً يرفع معنويات الاسكتلندي كهذه الرقصات: راقصون يرتدون التنورة الاسكتلندية يتمايلون بتناغم و يتحركون على قدمٍ واحدة مع أنغام مزمار القربة الاسكتلندي، مشهدٌ مِلؤه الحياة، تستمتع به بالكثير من درجات الألوان التي تختلف مع اختلاف العشائر.

الرقصات الاسكتلندية عديدة ومعروفة عالمياً (highland fling ، the sword dance، the reel o'tulloch) وغيرها الكثير وإتقانها يتطلّب سنيناً من الخبرة والتدريب المتواصل.

الرقصات التقليدية التي سنتكلم عنها في مقالنا اليوم قد مرّت بمراحل عديدة خلال القرون الماضية بدءاً بالممارسة وصولاً للتعليم الشفهي، وذلك بمساعدة الكثير من معلمي الرقص الذين جعلوا تأويل الخطوات المعروفة حاليّاً أمراً واقعاً.

تدين أغلب الرقصات المعروفة اليوم بمفهومها للأساطير التي يُفترض أنها استُمدت من المزارعين و سكان قرى ذلك الوقت، حيث يخبرنا التاريخ أن أقدم هذه الرقصات هي (the Gillie Callum) أو رقصة السيف، التي تعود إلى العام 1054 م و أن أصلها عبارة عن مبارزةٍ دموية، ذبح الأمير (الكلتي) مالكوم كانمور خلالها أحد رؤساء ماكبث ثم أخذ سيف ضحيته الاسكتلندي ذو الحدين وواضعه مع سيفهِ على الأرضِ بشكلِ صليب، وبدأ الرقص فوق وحول النصول العارية وهو يشعر بنشوة النصر!

ويُقال أيضاً أنها كانت تُرقص قبل المعركة، فإذا أكمل الراقص رقصته دون أن يلمس السيوف بقدميه كان ذلك مدعاةً للتفاؤل وهذا التفسير أقرب إلى الصواب فالخفة التي يتفادى بها الراقص لمس السيوف المتصالبة هي جزء رئيسي من هذا الفن اليوم.

رقصة (Shean Truibhais) تعني بالغيلية "السراويل الممزقة"
نشأت بعد فشل ثورة جاكوبيت (Jacobite) عام 1745 كجزءٍ من حملةٍ لقمع القومية الاسكتلندية، كان ارتداء التنورة الاسكتلندية ممنوعاً فكانت هذه الرقصة تؤدى بالسراويل، هذا ما لم يلقى شعبية في أرجاء اسكتلندا حيث أن الكثير من الحركات و الخطوات في هذه الرقصة التي تعد من أكثر الرقصات أناقةً تظهر استهجان الراقص لإجباره على ارتداء السروال بدلاً من التنورة التي يحب، ومحاولاته اللاحقة لخلع السروال فالخطوات السريعة هي إظهار للسرور بإلغاء ارتداء السراويل بعد بضعة سنوات.

رقصة الهايلاند فلينغ (Highland fling)
على الرغم من عدم وضوح تاريخ نشأتها، إلا أنها تُعتبر منبثقةً من أواخر القرن الثامن عشر.
تقول الأسطورة أن الرقصة مُستقاة من راعٍ مسن كان يجلس على طرف هضبة يعطي حفيده دروساً في مزمار القربة، فشاهد أيلاً يقفز على ساق واحدة على مسافةٍ قريبة، سأل الرجل المسن الشاب إذا ما كان بوسعه تقليد الحيوان النبيل، حاول الفتى ونجح! ومنذ ذلك الحين بدأت خطوات هذه الرقصة، فالشكل المنحني الرشيق للذراعين واليدين يصوّر قرون الأيل ومن المحتمل كما جاء في رواية أُخرى أن هذه الرقصة أُدّيت على درع مما يفسر الخَطو بدقة على بقعة واحدة!

رقصة (The Reel of Tulloch)
بدأت ضمن جدران إحدى الكنائس في قرية صغيرة تدعى "توليش" (Tullich) بالقرب من "بالتر" بأسلوب مختلف تماماً.

ففي إحدى أيام الأحد الباردة في الشتاء انتظر المصلّون وصول الوزير الذي تأخر بغير إرادته، ولكي يبقي أعضاء الكنيسة أنفسهم دافئين بدؤوا بالرقص مع بعضهم متأرجحين بالأذرع، لم يدركوا حينها أنهم كانو قد وضعوا أولى حركات هذه الرقصة ذات الشعبية التي نعرفها اليوم والتي بنسختها الحالية تجسد نفس الطابع و الروح لذلك العصر الغابر.
من الجدير بالذكر أن العديد من الخطوات المتصلة بالرقص الاسكتلندي جائت بالأصل من البلاط الفرنسي، ربما خلال سلطة "ماري" ملكة الاسكتلنديين و "سادة اسكتلندا" الذين خدموا في الحرس الشخصي لملك فرنسا.

حتى وقتٍ قريب كان الرقص الاسكتلندي جزءاً أساسياً من برامج التدريب البدني للكثير من الوحدات العسكرية الاسكتلندية بدلاً من التمارين الرياضية ومسارات العقبات التي تمثل جزءاً من الحياة العسكرية المعاصرة.

وقد يشارك الاسكتلنديون في سلسلة متواصلة من الرقصات يرافقهم عازفو المزامير، و ذلك كاختبار لقدرة أي رجلٍ على التحمل!

ما زال الرقص الاسكتلندي على قيد الحياة إلى يومنا هذا بفضل تعليم الشباب متابعة هذا التقليد الذي هو بمثابة علامةٍ مميزة لاسكتلندا، فلا يستطيع أيٌّ منّا أن يطرد من مخيلته صورة الرجال الذين يرتدون التنورة الملونة ويتراقصون على أنغام المزامير المميزة ما إن يُذكر إسم اسكتلندا على مسمعه.

تعلّم المزيد عن الرقص الاسكتلندي في الفيديوهات التالية:
هنا
هنا
هنا

المصادر:
هنا
هنا

ترجمة: أيمن تلاج