20
السبت, يوليو

مؤشرات تنبؤيــّــة:
تتم في منطقة وجود البركان مراقبة بعض المتغيرات للاستدلال على حالة البركان، وأهمّها النشاطات الزلزالية والانبعاثات الغازيّة والتي تكون في مستويات منخفضة في فترة خمود البركان، لكنها عادةً ما تبدي بعض الخصائص التبشيرية مع اقتراب البركان من الثوران، حيث تبدأ النشاطات الزلزالية تحته بالازدياد، ويتسرّب الغاز من فتحته، وتبدأ الأرض المحيطة به بالتشوه. يعني ذلك أنه من الصعب توقّع مواعيد الانفجارات التي تحدث بشكل منفرد في البراكين الثائرة أثناء ثورانها المتواصل، أو في البراكين المضطربة دوماً، وذلك لأن تلك المؤشرات موجودةٌ باستمرار.
توصّل فريق دوليّ من الباحثين في دراستهم لبركان تيليكا في نيكاراغوا، والتي نشرت في دوريّة Earth and Planetary Science Letters، إلى مؤشّر هام للتنبؤ بانفجار وشيك لبركانٍ ثائر أو مضطرب، وأثبتوا إمكانية استخدام ذات المؤشر للتنبؤ بكمية الطاقة المتحررة أيضاً خلال الانفجار. فما هو هذا المؤشر؟

لعدة أجيال، يسمع أهالي القبائل البدوية التي تعيش في منطقة أبو دباب على شاطئ مصر المطل على البحر الأحمر أصواتاً غريبة ومميزة تشبه أصوات انفجارات صغيرة ترافق هزاتٍ أرضيّة خفيفة.
من الممكن أن يكون هذا النشاط الزلزالي في منطقة أبو دباب نتيجة الفالق النشط الذي تبلغ سماكته ما يقارب العشر كيلومترات من كتل الصخور النارية والبركانية المتصلّبة التي تعود إلى أكثر من 540 مليون عام، حيث أن هذا الفالق هو الذي شكل البحر الأحمر منذ حوالي 30 مليون عام حين بدأت الصفيحة الإفريقية والعربية بالحركة الابتعادية عن بعضهما البعض.
يعتقد العلماء أن هذه الكتلة الكبيرة المتصلّبة من القشرة النارية تعمل كآلة بث بحيث تسمح للاهتزازات السايزمية (الزلزالية) بالتحرك من خلالها مع إضعاف إشارتها الصوتية بشكل قليل مما يسمح للبشر سماع الأصوات ذات الترددات العالية.
اقترحت دراسات قديمة أن الهزات الأرضية في منطقة أبو دباب حدثت نتيجة صعود الماغما من خلال القشرة الأرضية، إلا أن التقارير الجديدة استبعدت أن يكون أصل الزلازل بركانياً.
إن هذه الزلازل كثيرة الحصول في المنطقة الواقعة شمالي البحر الأحمر بالقرب من أبو دباب مع العلم أن معظم هذه الزلازل ضعيف نسبياً بحيث تتراوح قوتها بين 0.3 إلى 3.5 في حين أن أكبر الزلازل الموثقة هناك بلغت قوتها 6.1 و5.1 درجة في عامي 1955 و1984 على التوالي.
قام الباحثون بتحليل بنية القشرة الموجودة في أبو دباب لتحديد أصل هذا النشاط الزلزالي، حيث قاموا بدمج بيانات الرصد الزلزالي المحلي مع مجموعة جديدة من البيانات المحلية والإقليمية التي جمعتها الشبكة الوطنية لرصد الزلازل في مصر ENSN والتي اكتملت في عام 2002، ثم تم تطبيق تقنية التصوير المقطعي الزلزالي seismic tomography، والذي يعتمد على دراسة سرعة تحرك الموجات الزلزالية من خلال الصخور ليتم في النهاية وضع خارطة ثلاثية الأبعاد لمعرفة التموضعات الجيولوجية تحت سطح الأرض في المنطقة المدروسة، فكانت هذه الدراسة هي أول دراسة مفصلة لمنطقة أبو دباب تستخدم التصوير المقطعي الزلزالي.
وفي النهاية وجد الباحثون أن الزلازل في أبو دباب تمتد على خط ساحلي مطل على البحر الأحمر، أما في الأعماق فإن نمط النشاط البركاني يأخذ شكل القوس مقتصراً على بنية تشبه قبة جسم ناري متصلّب تشكّل فوق إحدى الفوالق النشطة خلال العصر البريكمبري Precambrian era. كما اقترح العلماء أن الاضطرابات والانزلاقات بحركة الفالق قد تدفع بمياه البحر الأحمر ما بين الفالق والكتل النارية مما يسمح للاثنين بالانزلاق مع بعضهما البعض.
وبالاستناد إلى هذه النتائج، فقد تم الاتفاق على أن النشاط الزلزالي في منطقة أبو دباب عائد إلى نشاط تكتوني وليس بركاني.

المزيد من المقالات...