20
الإثنين, مايو

سنتعرف في هذا الجزء على بعض المفاهيم وهي :الأسواق الاحتكارية ونوعيها و مفهوم المنافسة الكاملة:

يفترض الاقتصاديون أن هناك عدداً كبيراً من البائعين والمشترين في السوق، وهذا يعني وجود منافسة في السوق مما يسمح للأسعار بأن تتغير وفقاً للتغيرات في العرض والطلب. علاوة على ذلك، هناك بدائل لكل المنتجات (تقريباً) بحيث إذا أصبح سعر منتج ما مرتفعاً جداً، يمكن للمشتري أن يختار بديلاً أرخص. في السوق الذي يحوي العديد من المنتجين والمستهلكين، يكون لكل من المنتِج والمستهلك قدرة متساوية في التأثير على السعر.
في بعض الصناعات ليس هناك بدائل، كما أنه لا توجد منافسة. في السوق الذي يحوي منتجاً واحداً أو بعض المنتجين لسلعة أو خدمة، يمكن للمنتج أن يتحكم بالسعر، و هذا يعني أنه ليس للمستهلك خيار آخر، ولا يمكنه تعظيم منفعته الكلية، و لا يملك إلا تأثيراً ضئيلاً جداً على أسعار المنتجات.
سوق الاحتكار هو السوق الذي يحوي منتجاً أو مشترياً وحيد لسلعة معينة. و بعبارة أخرى، هناك مشروع واحد فقط ضمن الصناعة. يكون الدخول إلى هذا السوق مقيداً بسبب التكلفة العالية أو بسبب معوقات أخرى قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. مثلاً، يمكن للحكومة أن تحتكر صناعة معينة للسيطرة عليها كالكهرباء .
من الأسباب الأخرى للعوائق التي تقف ضد الدخول في صناعة احتكارية هي أنه في أغلب الأحيان يوجد كيان واحد لديه الحقوق الحصرية لمورد طبيعي ما. مثلاً: للحكومة السعودية سيطرة كاملة على صناعة النفط. قد يكون الاحتكار أيضاً عندما تملك إحدى الشركات حقوق الطبع والنشر أو براءة اختراع تمنع الآخرين من دخول السوق، فعلى سبيل المثال: كانت شركة فايرز تمتلك براءة اختراع لعقار الفياغرا في بداية اختراعه.ا.

يوجد في سوق احتكار القلة عدد قليل فقط من الشركات التي تشكل صناعة معينة. و تمتلك هذه المجموعة المختارة من الشركات السيطرة على السعر. شأنه شأن سوق الاحتكار يتضمن سوق احتكار القلة حواجزَ كبيرة للدخول إليه. تكون المنتجات التي تنتجها الشركات في سوق احتكار القلة متماثلة تقريباً، و بالتالي تكون الشركات التي تتنافس على حصة في السوق مترابطة كنتيجة لقوى السوق.
لنفترض على سبيل المثال أن اقتصاداً ما يحتاج فقط لإنتاج مائة وحدة. تقوم الشركة X بإنتاج خمسين وحدة، و تقوم منافستها الشركة Y بإنتاج الوحدات الخمسين الأخرى. و بالتالي سيكون سعر أحد هذين النوعين من المنتج متوقفاً على سعر النوع الآخر، أي سيكون السعران متساويين. و بالتالي إذا بدأت الشركة X ببيع منتجاتها عند سعر أقل، فإنها ستحصل على حصة أكبر في السوق فتضطر الشركة Y عندئذ إلى خفض أسعارها هي الأخرى.
هناك بنيتان متطرفتان لبنية السوق:الاحتكار و نقيضه و هي المنافسة التامة. تتميز المنافسة الكاملة بوجود العديد من المشترين و البائعين، و كذلك العديد من المنتجات المتشابهة في طبيعتها، وكنتيجة لذلك يكون هناك العديد من البدائل. تعني المنافسة الكاملة أن هناك القليل فقط من العوائق للدخول للسوق (بل ربما لا توجد أية عوائق) و تتحدد الأسعار وفقاً للعرض والطلب. و بالتالي يكون المنتجون في سوق المنافسة التامة خاضعون للأسعار التي يحددها السوق ولا يكون لديهم أي تأثير عليها. فعلى سبيل المثال في سوق المنافسة التامة إذا قررت إحدى الشركات زيادة أسعار منتجاتها، يتحول المستهلكون إلى أقرب منافس (سعر منتجاته أقل). إذ أنَّ أية زيادة في السعر تقوم بها أي شركة ستؤدي إلى فقدان الأرباح وتناقص حصتها السوقية.

المصدر :
هنا
مصدر الصورة : هنا

رأينا سابقاً أن علم الاقتصاد يركز على فهم مشكلة الندرة، و هي مشكلة تلبية رغبات الإنسان غير المحدودة بالموارد المحدودة أو النادرة، و بسبب الندرة تحتاج الاقتصادات لتوزيع مواردها بكفاءة. يكمن مفهوم المنفعة وراء قوانين العرض والطلب، و الذي يعبر عن الفائدة أو الرضا الذي يحققه الشخص من استهلاك سلعة أو خدمة ما. إذاً تشرح لنا المنفعة كيف تسعى الاقتصادات و الأفراد لكسب الرضا الأمثل أثناء تعاملهم مع مشكلة الندرة.
المنفعة هي مفهوم نسبي، يمكن ملاحظتها عبر كمية الوحدات التي نقوم عن طريقها بتحديد الفائدة التي حصلنا عليها من خلال استهلاكنا لهذه الوحدات، وبالتالي فهي تمثل القيمة النسبية. المنفعة الكلية هي المجموع الكلي للرضا أو المنفعة التي يكسبها الفرد من استهلاك كمية معينة من السلع والخدمات في اقتصاد معين. تتعلق كمية المنفعة الكلية بمستوى الشخص الاستهلاكي. عادةً، كلما قام الشخص بالاستهلاك أكثر كلما كانت منفعته الكلية أكبر. المنفعة الحدية هي الرضا الإضافي أو كمية المنفعة التي يكسبها المستهلك من كل وحدة إضافية يستهلكها من سلعة معينة.
على الرغم من أن مجموع الفائدة عادةً ما يزيد كلما تم استهلاك المنتج، فإن المنفعة الحدية عادةً ما تنخفض مع كل زيادة إضافية في استهلاك المنتج. و يوضح لنا هذا التناقص قانون تناقص المنفعة الحدية. و لأن هناك حداً معيناً من الرضا فإن المستهلك لن يحصل على نفس المقدار من المتعة من استهلاك سلعة معينة عندما يتجاوز العتبة. و بعبارة أخرى، تزداد المنفعة الكلية بمعدل أقل عندما يزيد الفرد من الكمية المستهلكة.
على سبيل المثال: قطع من الشوكولا. لنعتبر أنك بعد تناولك للقطعة الأولى من الشوكولا قد شعرت بالرضا، فتكون منفعتك الحدية( و منفعتك الكلية) بعد تناولك لهذه القطعة عالية جدا. و لكن إذا تناولت قطعاً أكثر من الشوكولا، ستكون المتعة من تناول كل قطعة إضافية أقل من المتعة التي حصلت عليها من تناولك للقطعة الأولى، ربما لأنك بدأت تشعر بالشبع، أو أنك قد تناولت الكثير من الحلويات في يوم واحد.

المزيد من المقالات...