18
الثلاثاء, يونيو

البيدوفيليا... الشهوة الجنسية تجاه الأطفال الجزء الأول: البيدوفيليا مرض أم انحراف أخلاقي!

الأطفال والمراهقين
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
--------------------------------------------
لطالما جذبت حالاتُ الاستغلال الجنسي للأطفال اهتمامَ الشعوب، ولازال الأطباء النفسيّون يكتشفون تفاصيلاً جديدةً مذهلةً عن الأمراض العقلية والأنماط العجيبة التي وجدت في فحوصات الدماغ، و عن كيفيّة تبرير المجرمين لجريمتهم.
فما هي البيدوفيليا ؟
هي حالةُ الإدمان والتوجه الجنسي الدائم نحو الأطفال ممن هم في عمر 13 عاماً أو أقل، ولكن ليس كل مُدمنٍ على الأطفال مجرمٌ بالاعتداء عليهم (والعكس صحيح)، فالمعتدون على الأطفال يُعرفَون بجريمتهم أما المدمنون فيُعرفَون بغريزتهم، فبعض المدمنين يمتنعون عن الاقتراب من الأطفال طيلة حياتهم.
هذه الحالة أكثر شيوعاً عند الرجال مقارنة بالنساء، وحسب بعض التقديرات فإنّ الرجال يرتكبون مايصل إلى 94% من جرائم الاستغلال والاعتداء الجنسي على الأطفال.
هل يَعتبر المجتمعُ الطبي البيدوفيليا اضطراباً عقلياً ؟
نعم؛ فلقد أضافت الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) البيدوفيليا إلى دليل الاضطرابات العقلية التشخيصية والإحصائية منذ عام (1968)، إنّ الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM) الذي يتمّ تحديثه بشكلٍ دوريّ أضاف البيدوفيليا كمجموعة من مجموعات الشذوذات الجنسية الأخرى.
تُشخّص هذه الحالة لدى الإنسان على أنها اضطراب عشق الأطفال، إذا سبّب لهم انجذابهم للأطفال شعوراً بالذنب، القلق والاستغراب وصعوبةً في متابعة أهدافهم الشخصية الأخرى، أو إذا دفعتهم نوازعهم للتحرش بالأطفال من أجل الإشباع الجنسي في حياتهم الطبيعية.
تختلف وجهاتُ نظرِ الأطباء النفسيين في هذا المجال، فبعضهم من يراه أشبه بالإدمان والبعض الآخر يعتبره توجهاً جنسياً، بينما يضعُ الآخرون ثقتَهم في فحوصات الدماغ، ذلكَ أنّ ممارسة الجنس مع الأطفال تتفقُ مع المعايير التي تحدد الرغبة الجنسية الموجّهة كليّاً أو جزئياً تجاه الأطفال في فترة ماقبل البلوغ و ذلك لأسباب غير مؤكدة بشكلٍ نهائي...
من وجهة نظر الطبيب النفسي ومدير وحدة السلوك الجنسي في جامعة جون هويكينز (فريد برلين Fred Berlin) أنّ الإدانة الأخلاقية المتسرّعة يجب ألا نجعلها وثيقةَ الصلة بالبيدوفيليا، فنحن لا نعلم لماذا نمارس الرغبة الجنسية التي نقوم بها، و ننظر إليها كقضيةٍ أخلاقية، وفي معظم المجتمعات إذا مارست نوعاً مختلفاً من الإغراء الجنسي أو المشاعر فإنك شخصٌ غير لائقٍ أخلاقياً، ولكن لا يكمُن الخطأ في من يعانون من البيدوفيليا بل إنّها مسؤوليتهم في التصرف الصحيح وفعل شيء ما حيال ذلك.
كما أكّد د. برلين تنوع مرضى البيدوفيليا، فمنهم من يعاني من البيدوفيليا وهو في حالة إنكار ورفض للذات تماماً كالطريقة التي ينكر بها المدمنون على الكحول وجود مشاكل يعانون منها بسبب الإدمان، كما يوجد منهم أيضاً من يعتقد أن المجتمع عليه أن يتغير و أن علينا عدم الإصرار عليهم بالتوقف عن تنفيذ رغباتهم _ ولكن هؤلاء يمثّلون الأقليّة _ وآخرون بالمقابل يبحثون باستماتةٍ عن مساعدةٍ للتأكد من أنهم تحت السيطرة والكثير منهم سعداءُ جداً لمعرفة وجود دواء يمكن أن يساعد في شفائهم.
ما الذي يميّز مرضى البيدوفيليا عن غيرهم من الناحية الطبية والبيولوجية؟
درس الباحث (جيمس كانتور James Cantor والأستاذ المساعد في قسم علم النفس في جامعة تورنتو) البيدوفيليا من وجهة النظر البيولوجية و بحث عن الأساس الدماغي لها والاختلافات الجسدية الأخرى التي تميز مولعي الأطفال عن غيرهم. و قد وجد كانتور أن معدل الذكاء IQ عند هؤلاء المرضى أقلُّ بعشرِ مراةٍ من متوسط باقي سكان العالم. وهم أيضاً أكثرُ احتمالاً لأن يكونوا يُسراويين (يستخدمون اليد اليسرى بشكل أساسي) وهم أكثر الناس الذين يتعرّضون للتوحّد وانفصام الشخصية، وهي حالاتٌ نفسيّةٌ ذاتُ أساسٍ بيولوجي.
كما اكتشف كانتور في دراسةٍ نُشرت عام 2008 مستخدماً تقنية مسح الدماغ وجود اختلاف في كمية المادة البيضاء (المادة التي تنقل الأوامر من الدماغ إلى الأعضاء الأخرى) بين مرضى البيدوفيليا وغيرهم و وجد أن المادة البيضاء لديهم أقل بشكل واضح في منطقتين مختلفتين من الدماغ مما يشير إلى عجز في الاتصال...
يملك الدماغ شبكةً مسؤولةً عن كشف مافي البيئة من دوافع جنسية محتملة، وعندما تكون المادةُ البيضاء قليلةً فإنّ تلك الشبكة لن تعمل كما يجب وربما ستسبب غريزة تجاه الأطفال، كما يَعتقد كانتور ان هذا الاكتشاف هو دليل من الدلائل التي تشير بأنّ اضطراب البيدوفيليا يعود إلى القابلية البيولوجية التي تبدأ قبل الولادة.
يُؤمن كانتور أن الوقاية أفضل من العلاج وأنها الأمل الكبير لهذا الاضطراب، كما أكّد أن أي شخصٍ خارجَ المجال الطبي سيجد صعوبةٍ في تقبُّل فكرة أن البيدوفيليا حالةٌ طبية وليست قصوراً أخلاقياً، فلا أحدْ يختار أن يكون شاذاً جنسياً، وأن التحدث عن هذه النقطة وإبرازها عندما تبدأ الأمور بالانحراف سيسمح بالتدخل في الوقت المناسب.
هل مرضى البيدوفيليا ينجذبون للأطفال فقط ؟
قد ينجذب بعضهم للبالغين كانجذابهم للأطفال، ولكن يصعب معرفة مدى وجود هذه الحالة لأن معظم الأبحاث اعتمدت على الأشخاص المقبوض عليهم لارتكابهم جرائم جنسية ضد الأطفال والذين يميلون إلى تضخيم اهتمامهم بالبالغين لتبدو حالتهم طبيعية بشكلٍ أكبر.
هل بالإمكان أن تتطور البيدوفيليا لدى شخص كان ينجذب للبالغين فيما سبق ؟
ذلك غير محتمل كثيراً، على الرغم من أن بعض الناس يصبحون راشدين قبل أن يصبحوا على وعيٍ تام بأن أقوى عوامل الجذب لديهم لاتزال تجاه الأطفال وليس تجاه أقرانهم من البالغين.
هل ينجذبون إلى طفل من نفس الجنس أم من الجنس الآخر؟
إنّ معظمَهم يفضل نوعاً معيناً، إما لنفس الجنس أو للجنس الآخر، و لكن من الصعب تقدير النسبة المئوية لمن هم متباينو الجنس (ينجذبون للجنس الآخر) أو مثليوو الجنس (ينجذبون لنفس جنسهم) أم المخنثون (ينجذبون لكلا الجنسين).
كيف يتعامل مرضى البيدوفيليا عادةً مع مشاعرهم؟
بعضهم من يعزّز ذلك ويحاول تبرير ميولاته الجنسية، والبعض الآخر يدرك أن فكرة الاقتراب من الأطفال في الواقع هي فكرةٌ خاطئةٌ أخلاقياً مما يجعله محبطاً، معزولاً، وحيداً، مكتئباً وقلقاً... ويبدو أن الضغوطات الحياتية التي يتعرض لها قد تؤدي إلى مشاكل نفسية ثانوية متنوعة، ولكن على أيّة حال يوجد منهم ممن تمكّن من قيادة حياةٍ مُنتجة وناجحة على الرغم من أن حياتَهم الجنسية لاتزال مصدراً للإحباط.
هل تشكل شبكات الانترنت الاجتماعية خطراً على الأطفال؟
لقد صدر مؤخراً تقريرٌ من فرقة العمل الفني لسلامة الانترنت أشار بأن استغلال الأطفال على الانترنت مثيرٌ للقلق، ولكن الشبكات الاجتماعية كالفيسبوك والماي سبيس (MySpace) ليست مسؤولةً عن الجزء الأكبر من هذا الاستغلال، لأن معظم الحالات المُبلّغ عنها سبقت وجودهم على الانترنت.
وقد وجدت نتائجٌ أخرى أنّه من غير المرجح أن يكون الأطفالُ مُستغَلّين من قبل الكبار ما لم يكونوا في خطرٍ وعلى استعدادٍ مسبقٍ للمشاركة في ذلك بسبب البيئة المنزلية الفقيرة أو تعاطي المخدرات أو غيرها من المشاكل...
ومن بعض القضايا الشخصية البارزة على سبيل المثال، تمّ رفع دعوى ضد موقع MySpace الذي تم استخدامه في عام 2006 من قبل فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً قالت أنها تعرّضت للاعتداء الجنسي من قبل رجل يبلغ من العمر 19 عاماً قابلته على الموقع "وذلك وفقاً لوكالة رويتر"
و لكن على الرغم من ذلك، فإن أكثر التهديدات المتكررة التي تواجه الطفلَ القاصر تكون من قبل زملائهم سواءً ضمن نطاق الانترنت أو خارجه.

المصادر:
هنا
هنا
هنا
هنا