13
الخميس, أغسطس

ﻣﻮﺭّﺛﺎﺕٌ ﺗﻨﺒﺾُ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ!

علم الجينات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
ﻫﻞ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺣﻘﻴﻘﺔً ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ؟ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥَ ﻫُﻢ ﻣﻦ ﺗﻄﺮّﻗﻮﺍ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﺃَﺩﻟَﻮﺍ ﺑﺂﺭﺍﺋﻬﻢ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀً ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤُﻔﻜﺮﻳﻦَ ﺃَﻣﺜﺎﻝ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ، ﻭﺻﻮلًا ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴّﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ Blue Öyster Cult ﻓﻲ ﺃﻏﻨﻴﺘﻬﻢ: (ﻻ ﺗَﺨَﻑ ﺍﻟﺤﺼّﺎﺩﺓ Do not Fear the Reaper). ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﺃﻥّ ﻫُﻨﺎﻙَ دليلًا علميًا ﻳُﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺟﺎﻧﺐٍ ﻭﺍﺣﺪٍ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ؟

ﻗﺪ ﻳﺒﺪﻭ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻚ غيرَ ممكن، ﻟﻜﻦْ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻴﺎﺗﻞ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺢ ﺍﻷﻣﺮ ممكنًا، ﻻ ﺑﻞ مثبتًا ﺃيضًا! ﻓﻘﺪ ﺗﻤﻜّﻦ ﻓﺮﻳﻖٌ ﺑﺤﺜﻲٌّ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﺑﻴﺘﺮ ﻧﻮﺑﻞ Peter Noble ﻣﻦ ﺗﺘﺒّﻊ ﺍﻟﻨّﺸﺎﻁ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲّ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣُﺒﺎﺷﺮﺓً ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ، ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺗﺤﺪﻳﺪَ ﻣﻮﺭّﺛﺎﺕٍ ﺑﻘﻴﺖ ﺗﻨﺒﺾ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﺒﻀﻌﺔِ ﺃﻳَّﺎﻡٍ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤُﺴﺘَﺨﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ. ﻟﻢ ﺗﻜﻦ هذه النتائج ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺃﺣﺪ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺣﺴﺐ، بل إن الباحثين ﻳﻌﺘﻘﺪون ﺃَﻧّﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲّ ﻓﻲ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﻃُﺮﻕ ﺣﻔﻆ ﺍﻷَﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤُﺘﺒَﺮَّﻉ ﺑﻬﺎ، ﻭﺗﺴﻬﻴﻞ ﻋﻤﻠﻴَّﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲّ ﺍﻟﻤُﺘﻌﻠّﻖ ﺑﺠﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻋﺒﺮ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﻃﺮﻕٍ ﺃﻛﺜﺮَ ﺩﻗﺔً ﺗُﻔﻴﺪ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢّ ﻓﻴﻪ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ.

ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺘﺴﺎﺀﻝ، لم تكن ﺑﺎﻟﻄّﺒﻊ ﻧِﻴّﺔ ﻧﻮﺑﻞ ﻭﺯﻣﻼﺋﻪ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻳﻮﻡٌ ﻳﻐﺰﻭ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ (ﺍﻟﺰﻭﻣﺒﻲ) ﺍﻷﺭﺽَ متعطّشين ﻻﺣﺘﺴﺎﺀ ﺃﺩﻣﻐﺔ ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ! ﻟﻜﻦْ ﻣﺎ ﺃراده ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﻃﻮّﺭﻭﻫﺎ ﻣُﺴﺒقًا ﻟﻤُﻌﺎﻳَﺮﺓ ﻗﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲ.
لقد ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺤﺜﻲّ منذ حوالي سنتين ﺩﺭﺍﺳﺔً ﺣﻮﻝ ﻛﻤّﻴﺔ ﻭﺗﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﻤﻴﻜﺮﻭﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗوﺟﺪ ﻓﻲ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍلمختلفة ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﺇﻻ ﺃﻥّ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺒﺤﺜﻲّ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﻗﺪ ﺳﻠﻚ ﻣُﻨﻌﻄﻔًﺎ ﺟُﻨﻮﻧﻴًﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﺇﺛﺮ ﺍﺗّﺨﺎﺫﻫﻢ ﻗﺮﺍﺭًﺍ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻴِّﻨﺎﺕٍ ﻣﺄﺧﻮﺫﺓٍ ﺑُﻌَﻴْﺪَ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓً، ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻧﻮﺑﻞ: "ﺇﻧّﻬﺎ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺣﺐّ ﺍﻻﺳﺘﻄﻼﻉ ﻭﺍﻟﻔُﻀﻮﻝ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ٠"

ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮّﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥّ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﺸﺎﻁ ﻭﺭﺍﺛﻲّ ﺑُﻌﻴْﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻓﻘﺪ ﻟﻮﺣﻆ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻋﻴِّﻨﺎﺕ ﺩﻡ ﻭﺃﻧﺴﺠﺔ ﻛﺒﺪ ﻣﺄﺧﻮﺫﺓ ﻣﻦ ﺟﺜﺚ ﺑﺸﺮﻳّﺔ، ﺇلّا ﺃﻥّ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﻧﻮﺑﻞ ﻭﺯﻣﻼؤه ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻫﻮ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺗﻘﻴﻴﻢٍ ﻣﻨﻬﺠﻲّ ﻟﻨﺸﺎﻁ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ 1000 ﻣﻮﺭﺛﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓً.
وقد ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺃﻱٍّ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺭﺛﺎﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺃﻧﺴﺠﺔٍ ﺃُﺧﺬﺕ ﻣﻦ ﻓﺌﺮﺍﻥ ﻭﺃﺳﻤﺎﻙ (ﻧﻮﻉ ﺩﺍﻧﻴﻮ ﻣﺨﻄّﻂ Zebrafish) ﺣﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺘﺘﺒُّﻊ ﺍﻟﺘّﻐﻴُّﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺮﺃﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ مدة ﻭﺟﻴﺰﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺗﺮﺍﻭﺣﺖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 4 ﺃﻳّﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴّﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺄﺧﻮﺫﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ، ﻭﻳﻮﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺃُﺧﺬﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺌﺮﺍﻥ.
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ، ﺍﻓﺘﺮﺽ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺃﻥّ ﺍﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ ﺳﺘﺘﻮﻗّﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺮﻭﺭ مدة ﻗﺼﻴﺮﺓٍ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﺎﻟﺴّﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟّﺘﻲ ﻧَﻔﺬَ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ، ﺇلّا ﺃﻧّﻬﻢ عوضًا عن ﺫﻟﻚ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﺯﻳﺎﺩﺓً ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ التي ﺃﺑﺪى معظمها ﺯﻳﺎﺩﺓً ﻓﻲ ﻧﺸﺎطه ﺧﻼﻝ ﺍﻟـ 24 ﺳﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﺤﻲّ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﺍﻧﺨﻔﺎﺿًﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ. ﻓﻲ ﺣﻴﻦ قد تمكّن البعض منها ﻋِﻨﺪ ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻧَﺸِﻄًﺎ مدّة ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ 4 ﺃﻳّﺎﻡٍ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ!

ﻟﻌﻞّ ﻭُﺟﻮﺩ ﻧﺸﺎﻁ ﻭﺭﺍﺛﻲّ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻣﺮًﺍ ﻣُﺴﺘﻐﺮَﺑًﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥّ ﻣﻌﻈﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺭﺛﺎﺕ ﺍﻟﻨﺸﻄﺔ ﻫﻲ بالأصل ﻣﻮﺭﺛﺎﺕ ﻣﻔﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻄّﻮﺍﺭﺉ، ﻓﻤﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳُﺤﻔّﺰ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻻﻟﺘﻬﺎﺑﺎﺕ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﺒِّﺐ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﻨﺎﻋﻲ، ﻭﺃُﺧﺮﻯ ﺗُﻔﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺪّﻱ ﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻹﺟﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻮﺗُّﺮ. ﻟﻜﻦَّ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺊ ﻟﻨﻮﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﺸﺎﻁ ﻭﺭﺍﺛﻲّ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ ﻣﻨﺨﺮﻃﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴّﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮُّﺭ ﻭﺍﻟﻨﻤﻮّ (ﻣﻮﺭّﺛﺎﺕ ﺗﻄﻮُّﺭﻳﺔ)! إذ إنَّ هذه المورّثات عادةً ماتنشط ﺧﻼﻝ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺘﻄﻮُّﺭ ﺍﻟﺠﻨﻴﻨﻲّ ﻟﺘُﺴﺎﻋﺪَ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﺠﻨﻴﻦ ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺩﻭﺭُﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ.
ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺃﻥّ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﻌﻮﺩﺓ ﻧﺸﺎﻁ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺭﺛﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻫﻮ ﺃﻥّ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺨﻠﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺜﺚ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﺗُﻤﺎﺛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﺟﻨّﺔ. لقد ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺃﻳﻀًﺎ بالإضافة إلى هذه النتائج المفاجئة ﺃﻥّ ﻋﺪّﺓ ﻣﻮﺭﺛﺎﺕ ﻣُﺤﻔّﺰﺓ ﻟﻠﺴّﺮﻃﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﻛﺜﺮَ ﻧﺸﺎﻃًﺎ ﻣﻤّﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ! ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻧﻮﺑﻞ إﻥّ ﻫﺬه ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻳُﻤﻜﻦ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺃﻥ ﺗﻔﺴّﺮ أن ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬين ﻳﺨﻀﻌﻮﻥ ﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﻣﺄﺧﻮﺫﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ يكون احتمال إصابتهم ﺑﺎﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﺃﻛبر ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ.

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺼﻴﺪﻟﺔ ﺍﻟﺠﺰﻳﺌﻴﺔ ﺃﺷﻴﻢ ﻣﺎﻟﻬﻮﺗﺮﺍ Ashim Malhotra ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﻬﺎﺩﺉ ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﺃﻭﺭﻳﻐﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﻠﺔٍ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ: "هذه دراسة نادرة، وﻣﻦ ﺍﻟﻤُﻬﻢّ ﺟﺪًﺍ ﻓﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻷﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺧﺎﺻّﺔً ﺇﺫﺍ ﻛﻨّﺎ ﻧﻨﻮﻱ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴّﺎﺕ ﺯﺭﻉ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ." كما يقترح إمكاﻧﻴﺔ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗّﺒﻌﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺱ ﺍﻟﻨّﺸﺎﻁ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲّ ﻛﺄﺩﺍﺓ ﺗﺸﺨﻴﺼﻴﺔ ﺗﻔﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺒّﺆ ﺑﻨﻮﻋﻴﺔ ﻭﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﺍﻟﻤﺰﺭﻭﻉ.

ﺃﻭﺿﺢ ﺑﻴﺘﺮ ﻧﻮﺑﻞ ﻭﺍﺛﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺯﻣﻼﺋﻪ ضمن ورقة بحثيّة مرفقة ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺁﺧﺮَ ﻟﻘﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲّ، ﻣُﺒﺪﻳْﻦ ﻗﺪﺭﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺗﻘﺪﻳﺮﺍﺕ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻣﺘﻌﻠّﻘﺔ بتوقيت ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ.
وقد أثارت ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺇﻋﺠﺎﺏ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻄﺐّ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲّ ﺩﻳﻔﻴﺪ ﻛﺎﺭﺗﺮ David Carter ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺷﺎﻣﻴﻨﺎﺩ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻫﻮﻧﻮﻟﻮلو ﻋﺎﺻﻤﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﻫﺎﻭﺍﻱ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ. ﻳﻘﻮﻝ ﺩﻳﻔﻴﺪ: "ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥّ ﺗﻘﺪﻳﺮ توقيت ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﻳﻌﺪّ ﺃﻣﺮًﺍ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻷﻫﻤّﻴﺔ ﻭﺣﺎﺳﻤًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ، ﺇلّا ﺃﻧّﻨﺎ ﻣﺎ ﺯﻟﻨﺎ ﻏﻴﺮ ﺟﻴّﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪﻩ، ﺇﺫ ﻏﺎﻟبًا ﻣﺎ ﺗُﺒﻨﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻣُﺸﺎﻫﺪﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻌﻠّﻘﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺴﻢ، ﻛﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﻦ ﺁﺧﺮ ﻣﻜﺎﻟﻤﺔ ﺃﻭ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻧﺼّﻴﺔ ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﺍﻟﻨﻘّﺎﻝ ﺍﻟﺨﺎﺹّ ﺑﺎﻟﻀّﺤﻴﺔ. ﻟﻘﺪ ﺗﻤﻜّﻦ ﻧﻮﺑﻞ ﻭﺯﻣﻼؤه ﻣﻦ ﺑﻨﺎﺀ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺗﻤﻠﻚ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﺤﺘﻤﻠﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﻮﻓﻴّﺎﺕ."
ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ، ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﺄﺭًا ﺃﻭ ﺳﻤﻜﺔ، ﻭﺃيًا ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ ﺍلتي ﺗﻌﻮﺩ ﻟﻠﻌﻤﻞ، ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻳﻨﻔﻌﻬﺎ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻬﺎ؟!

ﺇﻥّ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻤﺎﻁ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﺣﻈﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻗﺪ ﺗﻤﺜّﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻔﻜّﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻤﻌﻘّﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﺤﻲّ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ. ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ؛ ﻗﺪ ﺗﺴﺘﻌﻴﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺭّﺛﺎﺕ ﻧﺸﺎﻃﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﻥّ ﻣﻮﺭّﺛﺎﺕٍ ﺃُﺧﺮﻯ-ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﻘﺎﺀ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺧُﻤﻮﺩ- ﻗﺪ ﺗﻮﻗّﻔﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻧﺘﻴﺠﺔً ﻟﺤﺪﻭﺙ ﺍﻟﻤﻮﺕ. ﻭﻳﺮﻯ ﻧﻮﺑﻞ ﺃﻧّﻪ قد يتمكن الباحثون ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺘﺒّﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻐﻴُّﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﺣﻮﻝ ﻛﻴﻔﻴّﺔ ﺗﻄﻮّﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺒﻜﺎﺕ، ﻭﻳﺨﺘتم ﻗﺎئلًا: "إنّ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲّ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻫﻮ ﺃﻧّﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺟﺢ ﻳُﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠّﻘﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﺭﺍﺳﺘﻨﺎ ﻟﻠﻤﻮﺕ."

نُشِرت ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﺒﺎﻋﺔ bioRxiv، ﺣﻴﺚ ﺻﺮّﺡ ﻧﻮﺑﻞ ﺑﺄﻥّ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔَ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴّﺔ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼّﻴﻦ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍلمجلّات.

المصادر:
هنا
البحث الأصلي:
هنا