24
الثلاثاء, نوفمبر

قصة إطفاء الحريق على طاولة هندسية

الادارة الهندسية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
هندسة الوقاية من الحريقFIRE PROTECTION ENGINEERIG) ) تُعرِّفها (جمعية مهندسي الوقاية من الحريق SFPE) بأنها تطبيق للمفاهيم والمبادئ العلمية والهندسية للوقاية من الحريق، في سبيل حماية الأشخاص، والممتلكات العامة والخاصة، والبيئة المحيطة بهم من مخاطر الحرائق المدمرة التي قد تفتك بالأرواح والممتلكات.

ولن تجد صعوبة في العثورعلى أقدم أمثلة وطرق وقائية أو تطبيقية تبلورت اليوم في هندسة الوقاية من الحريق، عندما تعلم أن معظم الهئيات والجمعيات والمنظمات التي تم تأسيسها، كان نتيجة للحرائق التاريخية الكارثية والتي سنأتي على ذكرها في التطرق إلى نشوء مفاهيم وطرق الوقاية من الحريق، بدءأً من الأمس إلى هندسة اليوم.

حريق روما 64م

بعد حريق روما في 64م، أصدر الإمبراطور(نيرون) اللوائح والقوانين الملزمة باتستخدم مواد مقاومة للحريق في بناء الجدران الخارجية أثناء إعادة بناء المدينة المدمرة. ربما كان هذا هو المثال المسجل تاريخيا لأول من استخدم العلوم والهندسة آنذاك في تأسيس وتفعيل هندسة الوقاية من الحريق.

بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية وبداية العصور المظلمة، حتى القرن السابع عشر وخلال عصر النهضة، لم يظهر أن النهج التقني الموروث للوقاية من الحريق قد استخدم أو عمل به مرة أخرى.

حريق لندن الكبير

بعد حريق لندن الكبير في 1666م، الذي دمر أكثر من 80 % من المدينة، اعتمدت لندن أول أنظمتها في البناء، تنص على عمارة المنازل من الطوب والحجارة مع (جدران فاصلة مقاومة للحريق) بين الغرف وبين المباني المتجاورة.

كما دعى حريق لندن الكبير إلى الحاجة والمصلحة من تطوير معدات إطفاء الحرائق على شكل حنفيات يدوية لضخ المياه، في عملية مكافحة الحرائق وإخمادها. يعد تصميم هذا الجهاز هو مثال آخر إن لم يكن الأسبق في الاستخدام وفي نشوء الحاجة إلى هندسة الوقاية من الحريق.

"الحاجة أم الاختراع"

طوال فترة الثورة الصناعية في بريطانيا العظمى في القرن الثامن عشر ، وفي الولايات المتحدة في أوائل القرن التاسع عشر، استمرت الحرائق، ولكن بدأت في الانخفاض في حين كان يتم استبدال الأبنية القابلة للاحتراق بالبناء الحجري، والخرسانة والصلب؛ وتم تأسيس إدارات مكافحة الحرائق العامة ما يشبه اليوم (الدفاع المدني).

في ذلك الوقت، تم تركيب تمديدات المياه العامة، وذلك بتوصيل أنابيب المياه الجوفية بحنفيات الحريق -الإسم الشائع حاليا- لدفع المياه المستخدمة في مكافحة الحريق، كما تم تطوير أجهزة مكافحة وإخماد الحريق المستخدمة آنذاك.

خلال الفترة نفسها، تحول التركيز في تطبيقات هندسة الوقاية من الحريق، من معالجة حرائق الأبينة المتعددة، إلى التعامل مع المباني ذات الأنشطة الخاصة، ومحتوياتها ومكوناتها.

أسهمت العمليات الصناعية الحديثة والممارسات في تخزين المواد الأولية والمنتجات النهائية، في زيادة مخاطر الحرائق وتطورها، وبحدوث عدد من الحرائق الضخمة خلال هذه الفترة، كان من الضروري البدء في وضع الحلول الهندسية وتطويرها لمعالجة مخاطر الحرائق الجديدة والسيطرة عليها.

خلال منتصف القرن التاسع عشر، حدثت عدة حرائق شديدة الخطورة في مصانع النسيج والورق في (نيو انجلاند)، بسبب ألياف النسيج ورماد الورق المحترق، هذه الحرائق تنتشر بسرعة كبيرة، بحيث أنه لا يمكن السيطرة عليها بأجهزة الإطفاء اليدوية التقليدية.

كان الحل الهندسي للوقاية من الحريق لمثل هذه المنشآت، هو تركيب نظام الأنابيب المعلقة الثابتة والمثقوبة بانتظام على طول الأنابيب ،وتشغيلها يدويا؛ وبالتالي ظهرت واحدة من أولى الأنظمة (أنظمة إخماد الحريق الثابتة).

ولكن الرغبة في جعل هذا النظام، نظاما إطفائيا أتوماتيكيا، أدى في نهاية المطاف إلى تطوير واحد من أهم الابتكارات في مجال هندسة الوقاية من الحريق وهو (نظام إطفاء الحريق بالرش الأوتوماتيكي).

منحت البراءة الأولى لأنظمة الرش الأتوماتيكية للسيد (هنري بارملي) في عام 1874. أيضا قام السيد (فريدريك غرينيل) بإضافة التحسينات الضرورية على النظام السابق عن طريق تحسين تصميم أنظمة الرش الأتوماتيكية، في وقت مبكر من عام 1880م.

خلال القرن التاسع عشر، فإن العديد من التطورات في مجال هندسة الوقاية من الحريق نجمت عن تأثرها وتأثيرها في صناعة التأمين آنذاك والرغبة في الحد من خسائر التأمين على الممتلكات التي لحقت شركات التأمين.

تأسيس المنظمات

وفي ذلك الصدد، تم تشكيل مجموعة من المنظمات بواسطة صناعة التأمين في الولايات المتحدة التي كانت مسؤولة عن إنشاء مفهوم هندسة الوقاية من الحريق، ووضعها موضع التنفيذ وتسهيل نموها والاعتراف بها كمهنة رسمية.

هذه المنظمات - والتي لم يزل معظمها فعالا إلى يومنا هذا- تم تأسيسها على نطاق واسع، للحد من الخسائر في الأرواح والممتلكات من الحرائق المدمرة. ترتب على ذلك، التوجه إلى تطبيق المبادئ العلمية والهنسية، حيث أطلقت مايعرف اليوم بـهندسة الوقاية من الحريق.

المصدر: هنا

مصدر الصور:

هنا

هنا