22
الأربعاء, مايو


تهتم فيزياء الجسيمات كما يتضح من اسمها بوصف عالم الجسيمات المتعددة والقوى فيما بينها معتمدة على عدة نماذج ونظريات أساسية كالنظرية الكهرطيسية الكمومية أو ما يعرف بالالكتروديناميك الكمومي والتي تصف بشكل رئيسي تفاعل الضوء والمادة، والكروموديناميك الكمومي الذي يصف القوى النووية الشديدة المتبادلة ما بين جسيمات أساسية تدعى الكواركات. وفي حين أن معظم الرسوم والأشكال تظهر لنا هذه الجسيمات كانها كرات بلياردو صغيرة تتصادم فيما بينها لكن الحقيقة اعقد من ذلك قليلا فكل جسيم من هذه الجسيمات توافق حقلا منتشرا في الفضاء ويمتلك خواصا كخواص الجسيمات التقليدية وخواصا كخواص الأمواج والحقول وتعد هذه الطبيعة المزدوجة للجسيمات موضوع جدل دائر حتى الآن في عالم الفيزياء. وتسمى النظريات المستخدمة لوصف هذه الجسيمات (كالالكتروديناميك الكمومي أو الكروموديناميك الكمومي ) نظريات حقل كمومية لأن الجسيمات كما قلنا تعبر عن حقول وليس جسيمات تقليدية. وقد توالى اكتشاف الجسيمات منذ ثلاثينيات القرن الماضي حيث لم يكن يعرف حينها إلا الالكترون والبروتون والنترون ولكن اكتشاف الجسيمات المتنوعة توالى واصبح عددها كبيرا جدا لدرجة أن الفيزيائيين شبهو تنوع الجسيمات العشوائي وكانه "حديقة حيوانات". وقد تم تنظيم وترتيب هذا التنوع ودراسة التفاعلات ما بين الجسيمات المختلفة ضمن عدة نظريات جاء في نهايتها النموذج المعياري الذي وضعه بشكل أساسي كل من شيلدون غلاشو وستيفن واينبرغ ومحمد عبد السلام ونتيجة لتطايق تنبؤاته مع التجربة حاز الثلاثة على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979.

أكترنا سمع بالنسبية الخاصة لآينشتاين ويمكن هية من أشهر النظريات الفيزيائية بعصرنا وبالتالي بنفس الوقت اكتر نظرية معرضة للشرح الخطأ. النظرية رائعة و مهما شرحنا عنها ما منعطيها حقها الصحيح لكن رح نحاول بهالحلقة نشرح زيادة ونوضح اساسيات افكارها ونتائجها بشكل مبسط.


قرأنا في مقالنا السابق عن مبدأ النسبية الخاصة وكيف أن الفكرة الأساسية هي اننا لا نستطيع التمييز إذا كنا في حالة سكون أو في حالة حركة مستقيمة منتظمة ( مسار مستقيم وبسرعة ثابتة). فلا يوجد سكون مطلق بل حركة نسبية كما أن الزمن ليس مطلقا بل يختلف بالنسبة لشخصين متحركين بالنسبة لبعضهما، مثل اختلاف مكانهما وبالتالي المكان والزمان متغيرات تصف أي حادث فيزيائي ولا يمكن فصلهما عن بعضهما لذلك نأخذهما ككيان واحد ندعوه (الزمكان) ولا نشعر باختلاف قياس الزمن إلا عندما تصبح السرعات قريبة من سرعة الضوء التي افترض مبدأ النسبية الخاصة انها اعلى سرعة لتحرك او انتشار اي ظاهرة فيزيائية. ولكن عند أخذ قانون الجاذبية بعين الاعتبار نجد أن القانون يتعلق فقط بحالة الجسمين المتجاذبين والمسافة بينهما و يوحي بأن التأثير المتبادل بينهما ينتقل من جسم لأخر بشكل فوري وبسرعة لا نهائية لذلك بدأ اينشتاين في اعادة النظر في قانون ومعنى الجاذبية بحيث تنسجم مع مبدأ النسبية الخاصة ولعل أول ما تم التفكير فيه هو حالة شخص يسقط سقوطا حراً بتأثير الجاذبية فقط، فهذا الشخص عند وضعه خلال التجربة في غرفة مغلقة تسقط بشكل حر فإن أي جسم معه في الغرفة سيطفو معه بنفس السرعة والتسارع وبالتالي سيشعر بانعدام الوزن كما سيشعر شخص أخر موضوع في غرفة مغلقة في الفضاء الخارجي بعيدا عن أي جاذبية. فإذا عكسنا الأمور و كان الشخص على كوكب الأرض مستقراً على سطحها ويشعر بالجاذبية، وجعلنا الشخص الموجود في غرفته او مركبته في الفضاء الخارجي بنطلق بحركة متسارعة ( سرعتها متزايدة) تسارعها يساوي تسارع الجاذبية، فسيشعر هذا الشخص بوجود قوة جذب تشده نحو الأسفل، تماما كما تشعر في سيارتك عند تزايد السرعة أن قوة ما تجذبك للخلف نحو مقعدك. وبالتالي فإن معظم تأثيرات الجاذبية التي يخضع لها الجسم تكافئ إلى حد كبير تأثير الحركة المتسارعة. يعرف هذا المبدأ في الفيزياء بمبدأ التكافؤ. 

المزيد من المقالات...