06
السبت, مارس

أوبرا زواج فيغارو لموتسارت

سلسلة الأوبيراهات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
إنَّ كلمةَ "أوبرا" تَعني "العمل" باللغة اللاتينيَّة، تَحتَوي على مَزيجٍ رائعٍ مِن الفُنونِ كالتَّمثيلِ، والشِّعرِ، والمُوسيقى، والغِنَاء، والرَّقص على خشبةِ المَسرح.

الأوبرا هي الفنُّ الوحيدُ الذي يُمكِنُ تأريخُ بدايتِهِ، عندَما حَاولَت جماعةُ الأصدقاء "Camerata" في فلورنسا عام 1600 إخراجَ مسرحيَّةٍ تتخلَّلُها المُوسيقى على غِرارِ مَا تصوِّروه عن التَّراجيديَّات الإغريقيَّة، فإذا بهم يصلونَ إلى نَموذجٍ مُوسيقيٍّ جديدٍ أطلقوا عليه اسم "الأوبرا".

أوبرا زواج فيغارو :

تُعتَبرُ هذه الأوبرا التي ألهمَت الأجيالَ المُتعاقِبَة، وكانت حكايةَ النَّاسِ مِن مُختلَفِ الثَّقافاتِ والطَّبقاتِ الاجتماعيَّة، مِن أعظمِ أعمال موتسارت، حيثُ إنَّها تُمثِّلُ مَزيجاً رائعاً لعناصرَ الأوبرا، مِن نصٍّ مُنظَّمٍ، ومشاهدٍ جميلَةٍ، وشخصياتٍ واقعيَّةٍ، ومُوسيقى رائعة، قَلَبت موازينَ الأوبرا المُعاصرة.

تجسِّدُ الموسيقى هنا دوراً أساسيَّاً، حيثُ تمَّ مزجُهَا بكلماتِ النَّص بحيث يشعرُ المُستمِعُ وكأنَّها تتغلغلُ في النَّص، وتُبرزُ المَواقف، وتُعبِّرُ عن غير المَنطُوقِ مِن مشاعرٍ وأحاسيسٍ. كما تُؤدِّي المُوسيقى هُنا دورَهَا في إيقاظِ الوعي مُتجاوزةً النَّظرةَ السَّائدةَ بأنَّ دورَهَا يتلخَّصُ في إثارةِ العواطفِ فقط.

تُصنَّفُ أُوبِّرا زواج فيغارو في إطارِ الأُوبرا الهزليَّة، على الرّغم مِن أنَّها تطرَّقت لقضايا جِديَّة تُحاكي الواقع. كما أنَّها خَرَجَت عن التَّقاليدِ الاجتماعيَّة والفوارق الطَّبقيَّة التي كانَت سائدةً في ذلكَ الوقت.

تستندُ قِصَّة الأوبرا إلى مسرحيةِ "زواج فيغارو" للكاتبِ الفرنسي بومارشيه، هذه المسرحية التي لم تَحظَ بقبولِ السِّياسيين عندَ عَرضِهَا حتَّى أنَّها مُنعَت مِن العرضِ بأمرٍ مِن إمبراطور النَّمسا، فقامَ لورنتزو دا بونتي، الذي كتبَ كلماتِ الأوبرا، بإزالةِ المُحتوى السِّياسيّ وترجمةِ النَّصّ المُتبقِّي إلى اللُّغة الإيطاليَّة، وأضافَ مُوتسارت المُوسيقى لَهَا. فكانَت حكايةً رائعةً كونُهَا تطرَّقَت لمواقفٍ عميقةٍ مِن الحُبِّ، والغيرةِ، والخيانةِ، والصفح، والغُفران في إطارٍ كُوميديٍّ مُتقنٍ.

تدورُ أحداثُ الأُوبرا في أربعةِ فُصولٍ:
الفصل الأول :
غرفةٌ في قلعةِ الكونت ألمافيفا قُربَ اشبيليَّة، مُنتصف القرنِ الثَّامن عشر.
فيغارو وسوزانا يُحضِّرانِ لِزفافِهِمَا، سوزانا تُخبِّرُ فيغارو أنَّ غُرفتَهُمَا شبيهةٌ بِغرفةِ الكونت، الذي كانَ يُغازلُهَا، فيغارو يُطمئِنُهَا، وبعدَهَا يَنسحِبُ ليظهرَ الدّكتور بارتولو، الحارس السَّابق للكونتيسة والذي يعملُ الآن في خدمة الكونت، برفقة مارسيلينا. يَتمنَّى الدّكتور بارتولو أَن يُمنَعَ زواج فيغارو مِن سوزانا، كي يتزوَّج مِن مارسيلينا لأنَّهُ لا يستطيعُ (فيغارو) سدادَ القَرض.
ثُمَّ يَظهرُ الخادمُ الشَّابُ تشيروبينو، ويُخبِرُ سوزانا بِحُبِّه للكونتيسة، وما أن يبدأ الكونت بالظهورِ، حتَّى يُحاول تشيربينو الاختباءَ تحتَ أحدِ الكراسي. يبدأ الكونت بمغازلةِ سوزانا، لكنَّهُ يُسرعُ أيضاً بالاختباءِ وراءَ أحدِ الكراسي عندَ سماعِهِ صوت دون باسيليو؛ أُستاذ المُوسيقى، يَكشفُ باسيليلو لسوزانا عن ظهورِ شائعاتٍ عن اهتمامِ الكونت بِهَا، كما يكشفُ عن حُبِّ تشيربينو للكونتيسة، مما يُثيرُ غضبَ الكونت الذي يخرجُ مِن مَخبَئهِ لِيعلنَ طردَ هذا الخادم وإرسالِهِ إلى الجيش.

الفصل الثاني :
غرفةُ نوم الكونتيسة.
تشتكي الكونتيسة من إهمالِ زوجها الكونت لَهَا، فيقترحُ فيغارو خطَّةً للإيقاعِ بهِ فيُخبِرُ بهَا الكونتيسة وسوزانا، وتُوافِقُ سوزانا عليها على أَن يذهبَ تشيربينو بَدَلاً مِنهَا مُتنكِّراً بثيابِهَا. وبينما يرتدي تشيربينو الملابسَ النِّسائيَّة، يقرعُ الكونت الباب، فتختبئ سوزانا في غرفةِ النَّومِ، ويختبئ تشيربينو في غرفةٍ داخليَّةٍ.
يشعرُ الكونت أنَّ هناكَ أمراً مُريباً، فَتضطرُّ الكونتيسة أن تقولَ إنَّ سوزانا هي مَن يتواجدُ بالغرفةِ لتجربَةِ فُستانِ زفافِهَا. لكنَّهُ لا يُصدِّقُ ذلكَ ويُقرِّرُ أن يَفتحَ البابَ بِالقوَّة، ويُصرُّ على اصطحابِ الكونتيسة معهُ، وبينما يقومُ بإحضارِ أداةٍ لفتحِ البابِ بالقوَّة، تقومُ سُوزانا بتبديلِ مكانِهَا مع تشيربينو، مما يضطرُّ تشيربينو أَن يقفزَ مِن النَّافذة.
يفتحُ الكونت البابَ لِيجدَ سوزانا، فيشعرُ بالخجلِ مِن غيرتِهِ ويعتذرُ لزوجتِهِ. يظهرُ البستاني أنطونيو ومشاعرَ الخوفِ تبدو عليهِ لرؤيتِهِ شخصاً ما يقفزُ مِن النَّافذة، وهنا يدخلُ فيغارو ويقولُ إنَّه هو ذلكَ الشَّخص، لكن أنطونيو يُواجِهُهُ بورقةٍ وقعَت مِن يَدِ ذلكَ الشَّخص، وهي ورقةُ اعتمادِ تشيربينو، يقولُ فيغارو إنَّهُ أخذَ هذه الورقة كي يَختمَهَا، ولكن ذلك لم يُقنِع الكونت. وبينما يُشكِّكُ الكونت بكلامِ فيغارو، تدخلُ مارسيلينا والدّكتور بارتولو والأُستاذ باسيليو، تدّعي مارسيلينا أنَّ فيغارو متزوجٌ مِنهَا كَتَعويضٍ عن دينٍ سَبَقَ أَن دفعتهُ نيابةً عَنهُ.

الفصل الثالث :
قاعةٌ في القَصرِ حيثُ مِن المُقرَّرِ أَن يَنعقِدَ حفلَ الزَّفافِ.
تُملِي الكونتيسة رِسالةً لسوزانا، كي تُعطِيهَا للكونت، تُحدَّدُ فيهَا مَوعِداً غراميَّاً بَينهُمَا. وبينما يُحدِّدُ الكونت موعدَ زواجِ فيغارو من مارسيلينا، يتبيَّنُ لَهُ أنَّ فيغارو هو ابن مارسيلينا مِن الدّكتور بارتولو، وعليه لا يَجُوزُ زواجُ فيغارو مِنهَا. يتمُّ بعدَ ذلك الاحتفال بعرسٍ ثُنائي؛ فيغارو وسوزانا، والدكتور بارتولو ومارسيلينا.
جوقةٌ مِن الفتياتِ الصَّغيرات، مِن بينهم تشيربينو مُتنكِّراً بِزيٍّ نِسائيٍّ، تُقدِّمانِ الزُّهورَ للكونتيسة، ثُمّ يجتمعُ الجميعُ مِن أجلِ إقامةِ مَراسمَ الزَّفاف. تَرتَفِعُ معنوياتُ الكونت عندَمَا تُسلِّمُهُ سوزانا رسالةً تَحتَوي على مَا أَمْلَتهُ الكونتيسة لِتحديدِ موعدٍ غراميٍّ بينهما أثناءَ اللَّيل، يُلاحظُ فيغارو أنَّ الكونت مشغولٌ برسالةٍ لكنَّهُ لا يَستطيعُ تَخمينَ مَنْ أرسلَهَا، يَظنُّ أنَّها ورقةٌ غراميَّةٌ مِن سيدةٍ مَجهولَةٍ.

الفصل الرابع :
لم يَكُن فيغارو يَعلَمُ بِالخطَّةِ الجديدةِ الَّتي وَضَعتهَا الكونتيسة، وأنَّها قد تَنَكَّرَت بثيابِ سُوزانا وذهبَت لِمُقابلةِ الكونت بَدَلاً مِنهَا، يَغضَبُ فيغارو ويَعتَقِدُ أنَّ زَوجتَهُ تَخونُهُ مع الكونت. يعترفُ الكونت بِحُبِّهِ لسوزانا، يدخلُ فيغارو ويتعرَّفُ على سُوزانا مُتنكِّرةً بثيابِ الكونتيسة، يَتَصرَّفَ وكأنَّهُ يظنُّ أنَّهَا الكونتيسة، ويعترفُ بِحُبَّهِ الكبير لها، وعندمَا يرَى الكونت ذلكَ يعتقدُ أنَّ فيغارو هوعشيقُ زوجتِهِ ، يَستدعي الشُّهود. بعدَ ذلك يتبيَّن لَهُ أنَّهُ مُخطئٌ ويَكتشفُ الجميعُ الخِطَّة النِّسائيَّة المَوضوعة لتلقينِ الكونت درساً لن ينساه، والذي بدورهِ يطلبُ الغُفرانَ مِن زوجتِهِ التي تُسامِحُهُ.

والآن نترككم لمشاهدة الأوبرا



المصادر :
هنا
هنا
هنا