20
الأحد, اكتوبر

الهجرة النبوية الشريفة

خلال دراسة سيرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبداً تجاوز الخطوة الأهم في تاريخه الشريف على وجه التحديد، وتاريخ الإسلام ككل إلى قيام الساعة، فالهجرة النبوية الشريفة ليست حدثاً عادياً يمكن تجاوزه بهذه البساطة، بل هي حدث يحمل في طياته العديد من المعاني الجليلة، والقيم الراسخة التي يجب الوقوف عندها والاستفادة منها.

بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم

أنزل الله تعالى جبريل عليه السلام إلى سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم ليبلّغه رسالته عزّ وجل بوحدانيّة عبوديته، واستجاب الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى توحيد الله تعالى، وبدأ بدعوة الناسِ سراً وتعليمهم أصول الدين، واستمرت الدعوة سريّةً ثلاث سنواتٍ، ثم جاء أمر الله عز وجل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم بجهر الدعوةِ وإظهار عبادته وحده عز وجل، وأعلن الرسول الدعوة الإسلامية، وأخذ يدعو الناس، منهم من آمن به وصدّقه، ومنهم من صدّ وأعْرَض، وحاربته قريش بكافّة الوسائل لردعه عن الدين، وعذّبت المسلمين أشد أنواع العذاب لردهم، ولكن كان الرسول صلى الله عليه وسلّم والمسلمين جميعاً صابرين على التوحيد.

محمّد صلّى الله عليه وسلّم

هو محمد بن عبد الله، وأمّه آمنة بنت وهب الزهرية القرشية، وُلد يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول من عام الفيل، وعندما بلغ رسول الله صلّ الله عليه وسلم عمر الأربعين أوحى إليه الله سبحانه وتعالى وأمره بدعوة الناس بعد ثلاث سنوات تقريبًا من نزول الوحي عليه، ودعا البشريّة بالمودة والرحمة والحكمة.

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

توفي سيدنا محمد في ضحى يوم الاثنين 12/ ربيع الأول في عام 11 هجري، بعد مرض حل به لعدد من الأيام، حيث لزم فراشه في حجرة زوجته عائشة بنت أبي بكر في أيامه الأخيرة من شدة المرض والتعب، ولم يكن يخرج منها إلا قليلاً، روي عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله توفي بين سحرها ونحرها، وكان قد نظف أسنانه قبل موته بقليل، ثمّ رفع أصبعه للأعلى وشخص نظره للأعلى وهو يتمتم ويقول "إلى الرفيق الأعلى" ورددها ثلاث مرات متتالية، إلى أن سحب ملك الموت روحه ليلتحق بالرفيق الأعلى إلى جانب الأنبياء والشهداء.

محمد -عليه الصّلاة والسّلام-

اختار الله سبحانه وتعالى محمداً من بين البشر أجمعين ليحمل رسالته الخالدة إلى النّاس أجمعين، فكان -عليه الصّلاة والسّلام- مثالًا في تأدية الرّسالة وتبليغ الأمانة، بل كان في كلّ سكناته وتصرّفاته وكلامه قدوةً للمسلمين، وقد تعامل -عليه الصّلاة والسّلام- مع جميع أصناف البشر ولم يرد عنه أنّه استثنى أحداً أو تجاهله.

الاعتكاف

الاعتكاف مصدر اعتكف، وفي اللغة: هو لُزُوم الشيء وحبس النفس عن التصرّفات العاديَّة، أما معناه في الشَّرع: هُوَ المُكُوث في المسجد من شخص مخصوص بِصِفة مخصوصة، وَهُوَ الالتزام في المسجد بنيّة العبادة والتَّفرغ لها فقط، وَهُوَ عِبادة عظيمة ذُكِرت في كتاب الله تعالى: مِن هذه الآيات قوله تعالى لخليله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ‏}.

حياة الرسول

حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن كحياة أيّ إنسان آخر، فقد كانت له أدوار عديدة، على رأسها أنّه كان رسول رب العالمين إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وهذا الدور هو الدور الأكثر تعباً وإرهاقاً على الإطلاق، فقد كان صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى بذل الغالي والنفيس في سبيل إيصال صوته إلى مختلف أصناف الناس ممّن كانوا يعيشون في زمانه الميمون. إلى جانب ذلك فقد كان رسول الله قائد الدولة العسكري الذي لا يشق له غبار، وزوجاً، وأباً، وجدَّاً، وخير صاحب لمن وقفوا إلى جانبه ونصروا فكرته المباركة.

المزيد من المقالات...