25
الأربعاء, نوفمبر

تنبؤات منظمة Goldman Sachs ببطل مونديال البرازيل 2014 ج4

توقعات كأس العالم 2014
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
متى سيلتقي منتخبا الصين والهند في المبارة النهائية من إحدى بطولات كأس العالم؟
يُشَكِّلُ البلدانْ (الصين والهند) مجتمعَين ثُلثَ تعدادِ السُّكان في الكرة الأرضيَّة. وعلى صعيدِ الإنجازاتِ الرياضيَّة فإنَّ الصينَ تُعتبرُ من أكثرِ الدولِ الحاصلةِ على ميدالياتٍ أولمبيةٍ في العالم، أمّا الهند فهي تمتلِكُ كثافةً سكانيَّة يافعةً ومتزايدة. ومع ذلك فإنَّ كلا البلدين يتمتعانِ بترتيبٍ منخفضٍ في تصنيفاتِ كرةِ القدم العالميةِ، ويعودُ ذلك للنقص الشديدِ في عدد اللاعبين في كلتا الدولتين، النجاحات الصينيَّة في مجالاتِ رياضية محدودة، وضعفُ البنى التحتية وسوءُ الإدارةِ في دولة الهند.
في ظلِّ ازدياد شعبيةِ الرياضة في الصّين وتناقُصِها في الهند، نرى أنَّه من المستبعدِ جداً لقاؤهما في مباراة نهائية من بطولة كأس العالم للمنتخبات، على الأقل في السنوات العشرين القادمة، باستثناء حدوث تغيرات جليّة.
كرة القدم الصينية: هل تتجه نحو الانحدار؟
مع بداية حركة الإصلاح وإعادة الهيكلة التي بدأت في الصين منذ 36 عام، ازدادت الصين تأثيراً على الساحة الدولية بشكلٍ ملحوظ. ففي مجال الرياضة، تقدَّمت الصين بخطىً ثابتة في الألعاب الأولمبية، وتقدم تصنيفها ضمن قائمة الدول الحائزة على الميداليات الأولمبيّة في مختلف الرياضات. لكنَّ كرة القدم مازالت تشكلُ استثناءً ملحوظاً، فتصنيفُ الصين ضمن التصنيفات العالمية في انحدار، وبقي محصوراً في المجال (70-100) على مستوى العالم منذ عام 2008.
مخطّط يوضح التصنيف العالمي للصين في كرة القدم والألعاب الأولمبيّة



أيُّ زائر ٍأجنبيٍّ إلى الصين سيأخذ بسهولة انطباعاً بشأن الشعبية الكبيرة التي تحظى بها كرة القدم إذا ما قرر مشاهدة التلفاز، فالصينيون مشجعون شرسون جداً. إذاً كيف لم يستطع الشعب الصيني البالغ تعداده 1.3 مليار نسمة من إنتاج فريقٍ محترفٍ يتألف من أحدَ عشر لاعباً بمهاراتٍ وقدراتٍ كافية لإيصال منتخبهم الوطني إلى النهائيات؟ في الواقع، عدد اللاعبين ليس كبيراً ولا متناسباً مع الكثافة السكانيَّة في الصين، فعدد اللاعبين المسجلين رسميّاً يبلغ نصف العدد المسجل في هولندا، علماً أن عدد سكان الأخيرة أقل من عدد سكان شنغهاي أو بجين لوحدهما!
الرياضات التنافسية في الصين تُدارُ من قبلِ الحكومة، ومن أولويّات سياساتها هو نيلُ أكبرِ عددٍ ممكنٍ من الميداليات وبالتالي زيادة عدد ميداليات الدولة، لاسيما في الألعاب الأولمبية. إحراز عدد كبير من الميداليات دليل على الشعبية الواسعة، واستثمارُ عدد كبير من الرياضات الثانويةِ نسبياً وإحراز نتائج جيدة فيها أكثر فعاليَّة من استثمار رياضة أساسية ككرة القدم والإنفاق عليها، وعدد الميداليات المتاحة في كرة القدم محدودة للغاية، والمنافسة والسيطرة في بطولة من مستوى كأس العالم في كرة القدم أمر في غاية الصعوبة.
علاوة على ذلك، الصين كانت نسبيّاً أقلَّ نجاحاً في الفرق الرياضية المتعددة اللاعبين. فمن الرياضات التي تنافس فيها الصين بقوة عالميَّاً (كرة الطاولة، تنس الريشة، ورفع الأثقال) وهي من النوع المعتمد على مشاركة لاعب أو لاعبين اثنين.
كما أحرزت بعض النجاحات في رياضات مثل كرة السّلة وكرة اليد، ولكنها أقل بكثير من إنجازاتها في الألعاب الانفراديَّةِ. لذا، مادامت الصين قادرة على تقديم لاعبين من الطراز العالمي أمثال سُن جيهاي Sun Jihai و ياو مينغ Yao Ming، فكرة السلة تحتاج لخمسة لاعبين فقط من أمثال هؤلاء، بينما تحتاج كرة القدم لأحد عشرَ لاعباً من نفس العيار، الأمر الذي بقيت الصين عاجزة عن فعله حتى الآن.
نقطة تحوّل ممكنة:
الأداء الصيني الأفضل نسبياً في كرة القدم في السنوات الأولى من بداية الإصلاحات كان نابعاً من حقيقة كون دينغ شياو بينغ Deng Xiaoping (قائد صيني سابق، و هو الذي وجه الصين نحو تبني اقتصاد السوق) نفسه من أحد مشجعي كرة القدم، والصين الآن أيضاً بات لديها مشجعو كرة قدم من بين قادتها السياسيين، والاستثمار في كرة القدم قد ازداد بشكلٍ كبيرٍ منذُ انتقال السلطة الأخير في أواخر عام 2012. عدد من كبار الأسماء في عالم كرة القدم عملوا في الصين، من ضمنهم مارسيلو ليبّي Marcello Lippi و سفين إريكسون Sven Eriksson، وبعض أصحاب الأملاك والأثرياء البارزين قاموا بدعم قطاع الرياضة مالياً. مع ذلك، مع تباطؤ حركة الاقتصاد وشلل طفيف في سوق العقارات، الاستثمار في كرة القدم من المحتمل لهُ أن يعاني ركوداً مؤقتاً في الصين.
حملةُ مكافحة الرشوة والفساد التي شنتها القيادة الجديدة من شأنها تهيئة البيئة لكرة القدم. الحكومة بدأت بفعل تغييرات عديدة منذ عدة سنوات وحتى الآن، حيث قامت بسجن الكثير من الشخصيات الحكومية واللاعبين بتهم وقضايا فساد. هذه التغيّرات من المفترض بها أن تحث على تعيين اللاعبين والمدربين بنزاهة بناء على قدراتهم وأدائهم فقط.
من ناحيةٍ أخرى، فالمجتمع الصيني بات أقلَّ قلقاً بشأن نيل الميداليات الأولمبية، وذلك بعد أن تصدَّرت بجين لائحة الميداليات الذهبية في أولمبياد 2008. الناسُ الآن أصبحوا أكثر وعياً بخصوص ضرورة العمل على تطوير الرياضات وإتاحتها لليافعين خاصةً مع ازدياد خطر تفشي البدانة بين الأطفال لاسيما بعد تحسن ظروف المعيشة. وهذا من شأنه زيادة عدد الأطفال اللاعبين لكرة القدم.
أداءُ الصين الكروي من المفترض به التحسّن في السنوات المقبلة، خصوصاً إذا تمكنت من تطوير نظام كروي مستديم قائم على توفير مستوى عالٍ من التدريب لشريحةٍ كبيرةٍ من اللاعبين الصغار. لكن، للتحول إلى منتخب من الطراز الأول ينافس على لقب العالم، ذلك سيستغرق أمداً طويلاً من الوقت ومن المرجح تناوب عدة أجيال قبل حدوث ذلك.
مخطط يوضح عدد اللاعبين المسجلين رسمياً في بعض الدول



الهند: مازالت تلعب بعيدا عن الاجواء
الهند مصنّفةٌ في المرتبة 147 من الإجماليِّ البالغ 207 دول، حسب آخر التصنيفات العالمية الصادرة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ولم تتأهل قط لكأس العالم. دولٌ أصغر بكثير من الهند بعدد سكانها ومساحتها مثل (السنغال، بوتسوانا، غانا، رواندا، غامبيا، وهاييتي) نالت مراتب أعلى بكثير من تلك التي نالتها الهند في تصنيف الفيفا. حيثُ أنَّ الهند تبدو عاجزةً عن تهيئةِ أحد عشر لاعباً محترفاً، على الرغم من كون 30% من إجمالي الكثافةِ السكانية في الهند والبالغة 1.2 مليار نسمة بين سن 10 و 24 سنة.
كرةُ القدم الهندية ومقياس مقدار النمو البيئي Growth Environment Score (GES)
برغم المساحات الكبيرة الهائلة من الأراضي المتاحة والكثافة السكانية اليافعة، كرة القدم في الهند لم تنجح في الوصول إلى الاحترافية. نراقب هذه المسألة بعدسة مقياسنا الجديد مقياس مقدار النمو البيئي أو (GES).
الـ (GES) يلتقط كافة المؤشِّرات السياسيّة والاقتصاديَة والاجتماعيَة التي من شأنها التأثير في قدرة الاقتصاد على النمو. من المدهش أيضاً وجود ارتباطٍ قويٍّ إلى حدٍ ما بين مقياس الـ(GES) وتصنيف الفيفا للدول. معظم الدول السابقة الذكر المتمتعةِ بتصنيف مرتفعٍ حسب لوائح الفيفا، قد قامت بتحسين مقياس الـ (GES) الخاص بها بشكلٍ ملحوظٍ على مدى السنوات. في غضون ذلك، فإن دولةً ذات ترتيب متدنٍّ مثل الهند لم تشهد أي تطور ملحوظ في مقياس مقدار النمو البيئي الخاص بها خلال العقد الماضي، بقي تصنيفها متدنياً في قوائمِ الفيفا.

ما هي العوائق التي تمنع تقدم كرة القدم الهندية؟
• ضعف البنى التحتية: ملاعبُ كرة القدم الهنديّة تفتقرُ التجهيزات الأساسية.
• المنافسة ضد لعبة الكريكت: كرة القدم تواجه منافسةً شديدةً من رياضات مماثلة، وخاصة الكريكت، فهي اللعبةُ الأكثرُ شعبيَّةً الَّتي تجذب معظم الرعاة الرسميين والأضواء الإعلامية كذلك، فكرة القدم ليست بشعبية الكريكت في الهند، ويقتصرُ لعبها بشكلٍ احترافيٍّ في مناطق محدودة في شرق وغرب البلاد وفي ولاية (كيرالا) في الجنوب.
• أقلُّ وجود في المدن: كرة القدم تُلعبُ بشكلٍ أساسيٍّ في المناطق الريفيَّة، حيث اللاعبون يجدون صعوبة كبيرة في الوصول لمستويات جيدة، نظراً لافتقارهم الدعم من الدولة. معظم الدّول ذات النسب العالية للسكن في المدن تحظى بمستوياتٍ عاليةٍ في التصنيفات الكروية العالمية.
• سوء الإدارة: المدراء في هيئات كرة القدم بشكلٍ عام ليس لهم أي علاقة مباشرة باللعبة، بل هم في الغالب من الموظفين الشاغلين للمناصب السياسيّة. هذا قد يؤدي إلى اللامبالاة تجاه اللعبة ذاتها.
• نقصُ التّدريب: عدم وجود المدربين الأكفاء ذوي الخبراتِ العالية يشكِّلُ عائقاً في وجه تطور كرة القدم الهنديَّة.
بالمجمل، كرة القدم الهندية لا يزال لديها طريق طويل لتسلكهُ بهدف إثبات وجودها على المستوى العالمي. وهذا يتطلب دعم الحكومة والإعلام والاقتصاد، وأهم من كل ذلك الجماهير. بعض الخطوات التي تم اتخاذها مؤخراً تتضمن تأسيس الدوري الهندي الذي يجمع هيئات كرة القدم، و المشاركة والاحتفال على منصة واحدة في الهند.
علاوةً على كل ذلك، الدوري الانكليزي طرحَ مخطّطاتٍ عدة لصيد المواهب في الهند فيما يتعلق بكرة القدم، حيث تزداد شعبية الأخيرة يوماً بعد الآخر لاسيما في المدارس المتحضرة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثيرُ الذي يتعيَّن القيامُ به لرفع كرة القدم الهندية إلى مستوى المعايير الدولية.
في النهاية، أغلب الظن أنَّ 20 سنة تعتبر قليلة في الواقع لوصول الهند الى نهائيات كأس العالم.

رأي المدققين : ان هذه السلسلة بشكل اساسي تهدف الى ربط المتعة الموجودة في كرة القدم مع الرياضيات و خصوصاً علم الإحتمالات فكما قد وجدنا من هذه الجداول و هذه الفرص و الإحتمالات و الأرقام ففعليا قد يكون منتخب البرازيل مهيأ للفوز باللقب هذه السنة و ذلك بناء على التحاليل الرياضية التي قد نتابعها هنا أو هناك او بناء على علم الاحتمال الواسع. و بصرف النّظر ما إن كنّا نشجّع البرازيل أو غيره فقد وجدنا في خِتام هذه السلسلة أيضاً حديثاً عن كرة القدم الهنديّة و علاقتها المباشرة بالاقتصاد و الإعلام و ما الى هنالك . علَّ منتخباتنا العربية تصل في يوم من الأيام و تحصل على هذا اللقب.

المصدر:
هنا

مصدر الصور و الجداول :هنا