09
الإثنين, ديسمبر

يمكن تصنيف الزخارف الإسلامية إلى قسمين: ثنائية الأبعاد وثلاثية الأبعاد.
الزخارف الثنائية الابعاد هي نوع من الزخارف التي تزَين الأسطح المستوية والمنحنية مثل القبب أو الجدران ومن أشهر أنماط هذه الفئة نمط الزخارف النجمية، أما أشهر الزخارف الثلاثية الأبعاد فهي المقرنصات.
المقرنصات هي الكلمة العربية الفصيحة للهوابط، وهي بنية آسرة بشكل وِحدة متكررة على طبقات، وكل وِحدة مدعمة من وِحدة آخرى أسفلها، والغاية الأولية لهذه البنية هو إنشاء إنتقال معماري بين شكل القبة والبنية المكعبة الحامله لها، في أوقات لاحقة إستخدمت المقرنصات في أجزاء عديدة من البناء مثل القباب الكبيرة والمحاريب والأقواس و كإطار عامودي لزخارف مسطحة.


Image: Flickr by D-Stanley


Image: Flickr by siameseorchid

مع الأسف أعداد قليلة متواجدة اليوم من الخبراء الذين تعلموا مهارة تصميم المقرنصات من السادة الحقيقيين القدماء. ولذلك فإن فن بناء المقرنصات مهدد بالإنقراض.
أساليب بناء المقرنصات:
عادة يتم بناء المقرنصات بإستخدام ثلاث طرق:
الطريقة الاولى: ناتئة أو بارزة وهي بنية سميكة من الحجر أو الخشب، ووحدات هذه المقرنصات تنحت من منتصف السطح نحو الخارج إما قبل تجميعها أو بعد.


Image: Flickr by bryanboyer

الطريقة الثانية: المتراكبة تبنى المقرنصات على سطح دعم أولي كقبة مثلا أو عقد و ترَص المقرنصات على سطحها المقعر بدون ترك أية فراغات بين المقرنصات والسطح الداعم.


Image: Flickr by Vince Millett

الطريقة الثالثة: المعلقة هي تجميع للوحات زخرفة الاسطح، حيث تصنع هذه اللوحات على الأرض ثم تثبت على الهيكل المعماري عن طريق أضلاع مرفقة على كل واحدة، ويتشكل فراغ بين وحدة المقرنصات والهيكل الانشائي.


Image: Flickr by Ward & Karen

شرح طبقات المقرنصات:
من وجهة نظر هندسية، المقرنصات هي إنتقال بين تشكيلين مختلفين في القياس والتكوين والتوزيع. كمثال على ذلك المقرنصات في أعلى عامود تعمل كإنتقال من دائرة العمود الصغيرة إلى دائرة أو سطح أكبر. كما أن القبة هي إنتقال من دائرة القاعدة إلى نقطة واحدة في القمة، هذا الإنتقال عادة يكون في أكثر من خطوة واحدة أي أن التكوين في البدء يتحول إلى عدة تكاوين آخرى قبل أن يصل إلى التكوين النهائي.


Image: Muqarnas as a transition between the layer lines.

من أقدم الأمثلة على المقرنصات، المقرنصات في المدرسة النظامية في بغداد عام 1067م، والمقرنصات المتواجدة في قصر العزيزة في مدينة بالرم في صقلية، وأيضا المقرنصات الداعمة للقبب في قصر الحمراء في قرطبة.


Image: Flickr by Pari Agarwal


Image: Flickr by Massimo Cuomo Photography

من يعلم ربما في المستقبل القريب يمكن أن نطور نمذجة للمقرنصات بحيث يمكن طباعتها من خلال الطابعات ثلاثية الأبعاد وتوفير انتاج أسهل لهذا الفن الرائع، هل تعتقدون ذلك ؟

لا يمكنك أن تتنبَّأ عند النَّظر لهذا المشروع من أيِّ جانب من جوانبه بأنّه منشأة صناعيّة، فكما هي العادة لا تلتفت المصانع للناحية الجماليَّة من التَّصميم، فما بالك بموضوع الاستدامة.

يقول المعماري: يعدُّ هذا المشروع استكمالاً لمشروع قائم حالياً هدفه استصلاح الأراضي المجاورة وضمِّها للغابة في مدينة Johor في ماليزيا. كانت العقلانيَّة والإنتاجيَّة أهم أولويَّات المصنع في القرن التاسع عشر، لذلك فقد أردنا الارتقاء بتصنيف المصنع بإضافة العناصر التي تجعل العامل المسلِم فخوراً ببيئة عمله الجديدة والتي سيعمل ضمنها.
لقد أردنا تخفيف انبعاثات المبنى من غاز الكربون الضَّار مما يحوِّل المبنى لمصنعٍ مستدام، وذلك بتسخير قوى الطبيعة كمياه الأمطار، والشَّمس، والريَّاح، والطَّاقة الحراريَّة الأرضيَّة، والحياة النباتيَّة.
اقتضت الخطَّة على خلق سطح أخضر كبير منسجم مع الأرض الطبيعيَّة ومتماهٍ معها ليزيد مساحتها مغطيَّاً القسم الأسفل من الفراغات والأنشطة.

لقد عزَّزت التربة الموجودة على السطح بشكل كبير من فعالية عزل فراغ المصنع. أمّا الفراغ في الأسفل فبنيته تعتمد على غابة من الأعمدة السداسيَّة الشكل وتاج على شكل نجمة مستمدَّة من نماذج الأرابسك الإسلاميَّة، إشارةً إلى الغابة المجاورة. أمّا مياه الأمطار المتساقطة على السَّطح فيتم سحبها الى خزان مياه تحت الأرض عبر أنابيب موجودة ضمن الأعمدة، حيث يتم استخدامها بشكل دوري لريِّ النباتات. ومع تزامن تساقط الأمطار إلى البركة وهبوب الرِياح فإن المطر المنهمر على السطح يدفع بنسيمٍ بارد في الفراغ الانتقالي بين خارج وداخل السطح. كما صمِّمَ المصنع ليعكس الضوء الطبيعي القادم من الأعلى بحيث يخفِّف الاعتماد على الإنارة الصناعية قدر الإمكان.

لقد تمكنَّا باستخدام المحاكاة الحاسوبية من تقدير كمية الضوء الطبيعي المنعكس ومدى انتشاره عبر الألواح العاكسة والتي تتشارك في تصميم شكلها مع نماذج الأرابيسك الإسلامي. تتوزَّع المكاتب في المبنى المتعدِّد الطوابق والمتمركز على المحور الشرقي الغربي بحيث يقلِّل من أثر الإشعاعات الشَّمسيَّة على القشرة الخارجيَّة للمبنى. أمّا البلاطة التي تحيط بالمبنى والي ترتبط بالأرض الطبيعيَّة فهي تشكِّل منحدراً مستمرَّاً يعمل كممشى للعمَّال يسمح لهم بممارسة التمارين الريَّاضيَّة والمحافظة على سلامتهم الصحيَّة.
زُوِّدَت الواجهات بنظام من الأسلاك تنمو علها النباتات المتسلقة كدرع للحماية من الإشعاعات الشمسيَّة، حيث تعمل على زيادة كثافة الجدار الأخضر الذي يعدُّ الصِّفة المميِّزة للمبنى. والتيَّار الهوائي الذي يتم خلقه عبر المبنى مسؤول عن نقل الهواء الطبيعي من الأعلى إلى الأسفل.

إنَّ جمع هذه الخصائص الطبيعيِّة مع بعضها ودمجها مع محيطها هو ما يعطي هذا المصنع القدرة على التواصل مع محيطه ومحتواه في الوقت نفسه. على أمل أن يشكِّلَ هذا التصميم نقلة في مجال تصميم المنشآت الصِّناعيَّة لتأخذ دورها في حماية الكوكب والتَّقليل من هدر موارده واستنزافها. شاركونا آراءكم ومقترحاتكم.

تعاني كل من الطبقات متوسطة ومنخفضة الدخل من أزمة سكن في أغلب مدن العالم بسبب ارتفاع أسعار العقارات، لذلك يحاول المعماريون دوماً أن يجدوا بديلاً للمساكن الخرسانية مرتفعة الثمن، فكانت فكرة إنشاء الأبنية المصنوعة من حاويات الشحن مقترحاً وبديلاً لإيواء الفقراء مؤقتاً في مدينة مومباي.

فازت شركة CRG Architects للهندسة المعمارية بالجائزة الثالثة في مسابقة للأفكار ركزت على توفير مساكن مؤقتة في مدينة مومباي في الهند. كان مقترح Containscrapers أو ناطحات سحاب الحاويات ل CRG يقوم على إيواء 5000 من سكان المدينة عبر تكديس وتجميع 2500 حاويات شحن يصل ارتفاعها إلى 400 متر، توضع ضمن الأحياء الفقيرة في منطقة (دارافي) ذات الكثافة السكانية العالية. هذا الطرح الخارج عن المألوف، يستوجب بناء هيكل إنشائي خرساني داعم للبناء، وبحال بنائه، سوف يقدم مجموعة من الخيارات السكنية، من الشقق الصغيرة إلى مساكن تحتوي على ثلاث غرف نوم.


Image: © EAFIE

الشكل غير المنتظم لموقع البناء يضمن الحرية الكاملة للتصميم والتقليل من السيئات. المشروع يقترح تصميم برجين يتناسب مكانهما وتقسيم الحجوم فيهما مع شكل الموقع، كما قرر الفريق تصميم قاعدتي البرجين على شكل أسطوانتين للحصول على أكبر قدر ممكن من الإطلالات الجميلة ضمن واجهات البناء، مستفيدين من المناظر الرائعة الموجودة حولهما. أما بالنسبة للكتلة التي لا تتناسب مع الأسطوانات، فستبنى بشكل متراكب لتزيد من ارتفاع البرج. ينوه الفريق إلى أن خصائص البيئة المحيطة والشوارع المستقبلية ستضمن للمشروع هندسةً مثاليةً.
إن هذه الحاويات مصممة على أسس معيارية فهي تحتوي على فتحة واحدة، وبحال استخدامها كنافذة فإن هذا لن يكون خياراً مثاليا فهذه الفتحة موجودة على الجانب الصغير من الحاوية وستعطينا إطلالة باتجاه واحد وتصميماً غير عملي، لذلك قرّر المصممون إدارة وضعية الحاويات 90 درجة واستخدام الواجهة العريضة من الحاوية لفتح النوافذ، ومن ثم تغيير موضع الحاويات بحيث تتوزع بشكل دائري على الأساسين الأسطوانيين للبرجين، بحيث يمكن الحصول على إطلالات متعددة على الموقع العام من خلال تناوب مواضع تلك الحاويات حول الأسطوانتين، كما أن هذا التصميم سيجعل الرياح تتدفق من خلال الفراغات بين الحاويات، مما يقلل من كمية الحرارة في البناء.


Image: © EAFIE

سيطرأ تغيير واضح وكبير على خط الأفق في مدينة مومباي إن تم بناء برجَي Containscraper كعنصر جديد ضمن شبكتها العمرانية الكثيفة. ويمكن القول إن بناء البرجين سيشكل التحدي الجديد من ناحية الارتفاع في المدينة فارتفاع البرج الأول يصل إلى 400 متراً، أما البرج الثاني فهو أقصر وارتفاعه يصل إلى 200 متراً.
إن موضع هذين البرجين هو الحل للشكل غير المنتظم للموقع، وهو سيعطي هذه المنطقة الفرصة لتصبح المَعْلَمَ الجديد للمدينة بحضورٍ بصريّ جديد.
يرى الفريق المصمم أن اختيار التصميم الدائري لمسقط القسم السفلي من البناء هو تكريس للطريقة القديمة في استخدام المساقط الدائرية لتسهيل الدفاع عن النفس ضمن البناء، وحسب رأي المصممين فإن هذا سيسمح للسكان بالشعور بالأمن بشكل أعلى ضمن بنائهم الذي يتمتع بهذه الخصائص.


Image: © EAFIE

من الجدير بالذكر أيضاً أن نواة كلّ من البرجين تتكون من حاويات موضوعة بشكل عمودي، مما يسمح باستخدامها كجزء من عناصر بناء مصاعد البرج.
إن كل حاويتين تُجمعان فيما يدعى صندوقاً، وقد يبدو للمشاهد بأن توزيع هذه الصناديق عشوائي، ولكنه ليس كذلك. يوضح الفريق المصمم أن توزيع الصناديق يتبع نمطاً رياضياً مبرمجاً وفقاً لخصائص البيئة، لتوفير أكبر قدر من المرونة في توزيع الوحدات على الارتفاع؛ ولضمان درجة عالية من العشوائية في التوزيع لهذه الوضعيات، فإن الوحدات المخصصة لخزانات المياه ووحدات الهياكل الفارغة تتبادل لضمان ترتيب منتظم للارتفاع، ليتسنى لكل ساكني البرجين التمتع بالحدائق الشاقولية، ولضمان أن كل المساكن سيتوفر لها متطلباتها من المياه على نحو سلس.
الرسم ثلاثي الأبعاد المفصل لأصغر وحدة من الحاويات، يبين كيف يتم توزع مرافق الخدمات حول المياه النظيفة والمياه الرمادية والمياه السوداء*، وتوفير نظام إعادة تدوير لإعادة استخدام المياه لكل وحدة. إن توزيع الحدائق العمودية على الارتفاع، بالإضافة لفصل الوحدات السكنية عن بعضها، يساعد النظام بأكمله على إزالة وتقليل السخونة الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف في مومباي، وانتقال الحرارة عبر الواجهة المعدنية لكل حاوية.


Image: © EAFIE

إن عملية تلوين الواجهات تمت بعد دراسة تحليل التأثير الشمسي للموقع، حيث تلون الحاوية أولاً بلون يشابه لونها الأصلي، ثم يتم توزيع الحاويات حسب ألوانها على البناء بما يتناسب مع معدل التسخين لكل جانب من البرج، وبالاعتماد على ميل الحاوية ضمن موقعها. وتبعاً لذلك، تكون الألوان الدافئة على الجانب الجنوبي، والألوان الباردة على الجانب الشمالي، وستتدرج الألوان مع الانتقال بين هذين الجانبين، أي في الجانبين الشرقي والغربي من الأبراج.


Image: © EAFIE


Image: © EAFIE

إن هذه ليست المرة الأولى لتجريب مفهوم تحويل حاويات الشحن إلى وحدات سكنية، حيث أنه قد جُرّب في عدد من المدن الأخرى لإيجاد أماكن سكن مؤقتة، أو حلاً لمعالجة نقص المساكن ذات الأسعار المعقولة، كما أن أكثر استعمالاتها تكون لإيواء المشردين المحليين. فهل ترون أن هذا الحل معقول؟ أم أن له مساوئ لا يمكن تجاهلها؟ شاركونا برأيكم!

المزيد من المقالات...