20
الأحد, اكتوبر

يُعاني المخططين العمرانيين كثيراً من المشاكل المُترتبة على الازدحامات المرورية؛ الأمر الذي يقتضي منهم إيجاد حلول بديلة تُساهم في تخفيف هذه المعضلة على الوضع الراهن للبُنية التحتيّة. في هذا المقال سنتعرف على نتاج العمل المشترك بين المخططين والمهندسين باختلاف اختصاصاتهم في خلق بديل؛ كان منذ فترة ليست بالبعيدة مُجرّد نموذج افتراضي واليوم أصبح قابلاً للاستخدام.

منذ بضع سنوات وضعت الشركة الصينية Shenzhen Huashi لتجهيزات مواقف السيارات المستقبلية حلاً فريداً لمعالجة مشاكل الازدحام الكبير تبعاً لتزايد النمو السكاني في العديد من المدن الصينية، ويعتقد بأن هذه الحافلة ستساهم بتخفيض الازدحامات المرورية على الطرق الرئيسية بمقدار 25-30%، كما تقدر الكلفة الأولية للحافلة الواحدة مع تجهيز الطريق المخصص لها لمسافة 25 ميلاً بحوالي 7.4 مليون$ وهي عشر التكلفة المخصصة لبناء قطار الأنفاق بنفس الطول.


Image: Xinhua News Agency

حافلة TEB يمكنها تجاوز حركة المرور ببساطة عن طريق القيادة أعلى حركة المرور حيث لفت هذا التصميم انتباه الناس حول العالم، ورغم أنهم شككوا بأن هذه الفكرة يمكن أن تؤتي بثمارها، إلا أن هذا الحلم أصبح حقيقة.


Image: Xinhua News Agency


Image: Xinhua News Agency

إصدار حقيقي جديد من حافلات النقل الطابقية Transit Elevated Bus) TEB) بدأت تجربته في مدينة Qinhuangdao الصينية، طول الحافلة 22م وعرضها 7.8م ولديها إمكانية لنقل حوالي 1200 شخص بنفس الوقت بسرعة تقدر ب60كم في الساعة، ومع ذلك فحافلة TEB ليست جاهزة بعد للتعامل مع كافة الازدحامات المرورية ، فمسارها لغاية الآن محدود بالعمل ضمن مسافة طولها 300م لتقييم نظام المكابح وتقدير كمية الطاقة المطلوبة، وفي المراحل الأخيرة من المشروع ستنتقل الحافلة لمراحل اختبار أكثر تطوراً، ويقول مصمم الحافلة Youzhou Song : "لهذه الحافلة طاقة استيعابية تقدر بـ 40 حافلة تقليدية ،كما أنها صديقة للبيئة حيث تقلل بنسبة كبيرة من استخدام الوقود وانبعاث الغازات الضارة مقارنة مع الحافلات التقليدية" وتتزود الحافلة جزئياً بالطاقة الشمسية بواسطة الألواح الشمسية المتواجدة على سطحها وفي المواقف المخصصة لصعود الركاب.


Image: Xinhua News Agency

رغم أن هذه الحافلة لم تثبت فعاليتها تماماً، إلا أنها جذبت اهتمام العديد من الدول حول العالم من بينها البرازيل والهند وفرنسا واندونيسيا. فلننتظر ولنرى ماذا سيحدث، ولا تستغربوا أن يأتي يوم نتوجه فيه إلى مدارسنا وجامعاتنا أو أماكن عملنا باستخدام هذه الحافلة مشفقين على ركاب المركبات العالقة في الازدحام تحتنا.

لعل أول ما يتبادر لأذهاننا عندما نسمع بمصطلح المدن العائمة، هو مدينة البندقية المبنية على الماء، ولكنها من حيث الواقع، ليست مدينة طافية وإنما مبنية على أعمدة وتدية مغروزة بقاع البحر، فالمدن العائمة هي التي تطفو فعلاً على سطح الماء، ولا يربطها أي رابط باليابسة، حالها كحال السفن.
ففي مقابلة أجراها موقع Inhabitat مع المعماري الهولندي Koen Olthuis الّذي اشتهر بتصاميمٍ مبتكرة أطلق فيها العنان لخياله، خارجاً عن حدود المألوف..

لدى مدينة دلهي مشكلةٌ في شبكة النقل، و شوارع مزدحمةٌ وخطرةٌ. كما تُعاني المدينة من عواقب إضافة 1.100 مركبةٍ حديثةٍ إلى الطرقات كل يوم. وكانت قد صنفت العام الفائت من قبل منظمة الصحة العالمية بأنها المدينة الأكثر تلوثًا في العالم حيث تجاوز التلوث الهوائي فيها مايقارب 3 أضعاف التلوث الكبير في بيجين الناتج عن مسألة الجسيمات.

تتجاوز مستويات الضجيج في جميع أنحاء المدينة باستمرارٍ القواعد الموضوعة من قبل مجلس مراقبة التلوث المركزي الهندي بالإضافة إلى أن وجود حركة مرورٍ كثيفةٍ تعني تزايدًا في كلٍ من أوقات التنقل وظروف المشاة المحفوفة بالمخاطر. حتّى أنّ سير الكيلو متر الأخير من موقف الحافلة إلى المكان المنشود قد أصبح شبيهًا بلعبة حظ!
من جهةٍ أخرى، عانى نهر يامونا (وهو النهر الذي تأسست عليه مدينة دلهي كما أنه أحد روافد نهر الغانج) من تلوثٍ شديدٍ لدرجة أنه أصبح أكثر بقليلٍ من مجرور صرفٍ صحيٍ هائل!
تُلوث مناطق السكن العشوائي والتي لاتمتلك نظام صرفٍ صحيٍ النهرَ مباشرةً، وحتى ضمن المناطق المنظمة يصب 17 مجرور صرفٍ صحيٍ بشكلٍ مباشر في نهر يامونا. إن تلويث مصدر ماءٍ رئيسيٍ لمدينةٍ تعاني بالفعل من نقصٍ في مياه الشرب مشابهٌ لرمي الملح على الجرح. غير أن مقترحًا مقدمًا من استديو Morphogenesis Architects الذي يتخذ من دلهي مقرًا له يحاول أن يعالج هذه الأمور من خلال إعادة إحياء النهر وقنواته التي تعرف باسم : nullahs.


Image: Image Courtesy of Morphogenesis

يقترح استديو Morphogenesis لترميم هذه القنوات وتحسين شبكة المواصلات في المدينة عمليةً متعددة الخطوات.
أولًا : يطالب الاستديو بإنهاءٍ فوريٍ لعملية التبليط فوق هذه القنوات والتي تُجرى كطريقةٍ سريعةٍ وطائشة لإخفاء القذارة الموجودة فيها. واقترح بدلا عن ذلك تنظيف القنوات وأراضي ضفاف الأنهار الأكثر جفافًا ومن ثم إعادة استخدامها. ولتنفيذ ذلك، يعتزم التصميم زرع أنظمة تنقيةٍ طبيعيةٍ تتألف من متعضيات الأهوار (الأماكن الرطبة) وتركيب محطات محلّيةٍ لمعالجة مياه الصرف الصحي في أماكن تقتحم فيها القمامة هذه القنوات. وسوف تغذي المياه المعالجة المياهَ الجوفية الطبيعية الموجودة تحت دلهي وتعيد ملأ نهر يامونا.
في الخطوة التالية، يدعو المخطط لإجراء مداخلاتٍ صغيرةٍ تتوضع في مختلف أرجاء المدينة لإنشاء هويةٍ متقاربة ٍ ومستدامةٍ ضمن النسيج العمراني.
وحتى يتم وصل هذه المداخلات والقنوات المتنوعة، يجب استصلاح وإعادة تصميم الفراغات البينية (الخلاليّة) مثل الأزقة القديمة وشوارع الخدمة التي لم تعد قيد الاستخدم، من أجل أن تعمل كممراتٍ للمشاة وركوب الدراجات.


Image: Image Courtesy of Morphogenesis


Image: Image Courtesy of Morphogenesis

صُممت هذه الشبكة لتتكامل مع البنية التحتية الموجودة للمواصلات فضلًا عن المواقع الحالية للتراث التاريخي الثقافي والطبيعي والاجتماعي المنتشرة في المدينة.
يمكن أن تصبح هذه المواقع في مقدمة المواقع المرشحة للتجديد والترميم بترافقها مع زيادة حركة المرور والاهتمام.
بينما يبدو هذا الحل وكأنه حلمٌ خارج قدرات المدينة الاقتصادية، يعتقد استديو Morphogenesis بأن هذا الحل يمكن تحقيقه بمبلغٍ أقل مما ستكلفه الخطة الحالية لتنظيف النهر والتي تدعي خطة عمل يامونا Yamuna Action Plan.


Image: Image Courtesy of Morphogenesis


Image: Image Courtesy of Morphogenesis

و حيث أن هذه الخطة تتألف من مرحلتين ستكلفان 68 مليار روبية (تعادل تقريبًا مليون دولارٍ أمريكي) يعتقد الاستديو أن تصميمه يمكن أن ينفذ بمبلغٍ يتراوح بين 7.5 مليار و10 مليار روبية . ولقد بدأ تداول حملات المساندة لمخططهم في وسائل الإعلام الهندية. وبذلك سيتمكنون من الحصول على التمويل الضروري قريبًا وسيتمكن مواطنو مدينة دلهي من الاستمتاع بواجهتهم المائية مجددٍا.
بعد أن تعرفنا على مخططات استديو Morphogenesis لتحسين أوضاع مدينة دلهي، هل توجد مدينةٌ عربيةٌ تمر بظروفٍ مشابهةٍ لمدينة دلهي من تلوثٍ ومشاكل أخرى. وهل يستطيع المعماريون العرب اقتراح حلولٍ ناجعةٍ كخطة عمل يمكنها أن تحدث فرقًا هائلًا تستطيع فيها توفير الأموال على الحكومات...

المزيد من المقالات...