27
الخميس, يونيو

حديث عجباً لأمر المؤمن

قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم متعجباً من أمر المؤمن: (عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ، إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ). [رواهُ مُسْلِم]، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ حالة المؤمن أمرٌ يستحق العجب على وجه من أوجه الاستحسان، وفي هذا المقال سنتناول جوانب شرح هذا الحديث.

تعريف الحديث

يعرف الحديث من حيث اللغة على أنه الجديد من الشيء، وجمعة أحاديث، وهو أيضاً الكلام الذي يتم الحديث به، ونقله بالصورة والكتابة أيضاً، وله عدة مسميات، منها الخبر والذي يقصد به النبأ، وهو الأثر أيضاً أو بقية الشيء.

الحديث الصحيح

بذل علماء المسلمين جهوداً عظيمة في خدمة السنة النبوية الشريفة، فألفوا في ذلك الكتب التي تهتم بالحديث الشريف، جمعاً وذكراً له، ودراسة لما يتضمن من أحكام فقهيّة ومعانٍ تربوية، وكذلك وضعوا القواعد التي تهتم بالحديث الشريف، لمعرفة ما يقبل من الحديث وما لا يقبل منه، وذلك ضمن أسس وقواعد معيّنة، وفيما يأتي تعريف للحديث النبوي الشريف، وذكر لشروطه، وبيان للفائدة المرجوّة من معرفة أنواع الحديث، وكذلك ذكر لأهميّة السنّة النبويّة في التشريع.

حديث كلكم راعٍ

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) [متفق عليه].

الحديث الموضوع

الحديث الموضوع في علم الحديث هو الحديث المصنوع المختلق المنسوب إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كذباً، وليس له أي صحة أو صلة حقيقية بالرسول، وهو ليس بحديث ولكن أطلق عليه حديث بزعم من الرواي، ودخلت العديد من الأحاديث الموضوعة إلى الأحاديث النبوية، فكان على علماء المسلمين، وأشهرهم: الإمام بخاري، والإمام مسلم تمحيصها والرد عليها من خلال جمع الأحاديث، وفرز الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة، ويعتبر الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة وأقبحها، ويعتبره بعض العلماء قسماً مستقلاً، ولا يجوز ذكره ولا تحل روايته إلا مقروناً ببيان وضعه.

حديث إنما الأعمال بالنيات

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله عليه السلام: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)[صحيح البخاري]، وهذا من أهم الأحاديث التي تبيّن أساس قبول العبادات عند الله سبحانه وتعالى، ألا وهي النية والإخلاص في العمل، حيث إنّه يعتبر ثلث العلم في الإسلام، وفي رواية أخرى للحديث: (إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ) [مجموع الفتاوى]، وفي هذا المقال سنقدم لكم شرحاً مفصلاً لهذا الحديث.

رُويَ عن الإمام و مُسلِم - رحمة الله عليهم أجمعين - عن طريق أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه، قال :

المزيد من المقالات...