25
الأربعاء, نوفمبر

أضداد الجمل العربي النانوية لمحاربة الأمراض الفيروسية لدى النبات

أبحاث ما بعد الدكتوراه
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
تتكون الأضداد في دم الثدييات من نوعين من السلاسل الخفيفة منها والثقيلة، مما يجعل منها معقداً بروتينياً ذا حجم كبير. وعلى خلاف ذلك، فإن نصف الأضداد الجائلة في دم الجمل العربي تخلو من السلاسل الخفيفة مما يجعلها ذات تركيبة بروتينية صغيرة الحجم. وبالرغم من فقد السلاسل الخفيفة في تركيبة هذا النوع من الأضداد إلا أنها تعتبر بحسب العديد من الدراسات أضداداً فريدة من نوعها. فهي قادرة على الارتباط بأهدافها بفعالية عالية وبطريقة نوعية ذات ألفة متفوقة عما لغيرها من الأضداد. وفي نهاية التسعينات من القرن الماضي، أطلق البروفيسور البلجيكي سيرج ميلديرمانس عليها اسم الأضداد النانوية نسبة لحجمها الصغير مقارنة بالأضداد التقليدية. وقد سمحت الصفات الجزيئية الفريدة لهذه الأضداد النانوية بتخيل توظيفها في العديد من النظم الحيوية وفي معالجة العديد من الأمراض.

سبق للأبحاث أن أظهرت كيفية توظيف الأضداد النانوية في عملية تشخيص الأمراض الفيروسية النباتية. كما بينت إمكانية استخدامها في الحد من أو وقف بعض العمليات الفيزيولوجية في النبات. كما تمكنت عدة فرق عمل حول العالم من توظيف الأضداد التقليدية فيما يدعى بالتعديل المناعي لدى النبات والذي يعني كيفية بناء المقاومة لدى هذا النبات ضد ممرضات معينة. بالمقابل، لم يتم من قبل توظيف الأضداد النانوية في هكذا تعديل مناعي لدى النبات.  

تسبب الفيروسات النباتية خسائر كبيرة حول العالم في المحاصيل الزراعية ذات الأهمية الاقتصادية. كما يؤدي نقل وتسويق هذه المحاصيل بين الدول بدوره إلى اتساع رقعة انتشار هذه الفيروسات وازدياد تأثيرها على الأمن الغذائي في العالم. هذا الأمر دفع العديد من الباحثين للعمل على تطوير استراتيجيات للسيطرة على هذه الأمراض الفيروسية.

وفي هذا الصدد، أُطلق مشروع سوري في العام 2011 ضمن مخابر قسم البيولوجيا الجزيئية والتقانة الحيوية في هيئة الطاقة الذرية السورية للمساهمة في الحد من انتشار الأمراض الفيروسية على المحاصيل المهمة اقتصادياً. أنجز هذا التحدي العلمي من خلال توظيف النظام المناعي للجمل في التعديل المناعي لدى النبات. تضمن المشروع الممول محلياً تعاوناً علمياً مع مخبر البروفيسور سيرج ميلديرمانس في جامعة بروكسل الحرة في بلجيكا لنقل تقانة الأضداد النانوية إلى سورية كما تم التعاون مع مخبر الفيروسات في المركز الدولي ايكاردا للحصول على الفيروسات النباتية التي استعملت في البحث.

استخدم الباحثون في الدراسة ثمانية أضداد نانوية عالية النوعية والألفة لفيروس تبرقش الفول Broad bean mottle virus . حيث تم الحصول على هذه الأضداد بعد تمنيع الجمل العربي بالفيروس المذكور. استطاع فريق العمل من تفعيل النظام المناعي لدى النبات ضد الفيروسات النباتية من خلال تحويره بهذه الأضداد النانوية النوعية. سمحت هذه المقاربة التي تجمع بين التقانات المناعية والتقانات الحيوية من نقل جزء من النظام المناعي للجمل العربي إلى النبات وتفعيله كنظام مناعي قوي ضد الفيروسات النباتية. وكانت حصيلة المشروع ورقة علمية (Ghannam et al، 2015) نُشرت في إحدى المجلات المحكمة والعالمية المختصة وهي: (Plant Molecular Biology). حملت هذه المقالة في طياتها طريقة واعدة وحديثة في وقف الإصابات الفيروسة عند النبات.

خول هذا السبق العلمي فريق الباحثين الحصول على شرف كتابة التقدمة للعدد الثالث من المجلة في العام 2015 وكذلك وضع ملخص تصويري للبحث على غلاف المجلة المذكورة.  

أنجز هذا البحث:
د. أحمد غنام، أخصائي التقانة الحيوية النباتية، رئيس مجموعة الدراسات الجينومية الوظيفية والتعديل المناعي للنبات في هيئة الطاقة الذرية
د. صفاء قمري، رئيس مخبر الامراض الفيروسية - مركز ايكاردا
البروفيسور سيرج ميلديرمانس، رئيس مخبر تقانات الأضداد النانوية في جامعة بروكسل
د. عبد القادر عبادي، أخصائي في المناعة الجزيئية، رئيس مجموعة الأضداد النانوية في هيئة الطاقة الذرية

رابط البحث:
هنا